مَنْ هُمُ الْمُقْسِطُونَ الَّذِينَ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ؟

hammer, libra, dish, justice, law, jurisdiction, paragraph, order, regulation, judge, justice, law, law, law, law, law, judge

La dignidad del creyente en tierras extrañas


مَنْ هُمُ الْمُقْسِطُونَ الَّذِينَ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ؟
Imam: Mohamed Salmi
Duración: 20 minutos
مَنْ هُمُ الْمُقْسِطُونَ الَّذِينَ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ؟
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

مَنْ هُمُ الْمُقْسِطُونَ الَّذِينَ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ؟

خطبة الجمعة Sermón del Viernes

اَلْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، شَهَادَةً نَرْجُو بِهَا النَّجَاةَ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، بَلَّغَ الرِّسَالَةَ، وَأَدَّى الْأَمَانَةَ، وَنَصَحَ الْأُمَّةَ، وَكَشَفَ اللَّهُ بِهِ الْغُمَّةَ، فَصَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ، فَيَا عِبَادَ اللَّهِ، أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي الْخَاطِئَةَ بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَهِيَ وَصِيَّةُ اللَّهِ تعالى لِلْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَهِيَ سَبِيلُ النَّجَاةِ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ.

عُنْوَانُ خُطْبَتِنَا اليوم: مَنْ هُمُ الْمُقْسِطُونَ الَّذِينَ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ؟

أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْأَعِزَّاءُ، نَحْنُ نَعِيشُ فِي عَالَمٍ مُضْطَرِبٍ، تَجْتَاحُهُ الْحُرُوبُ وَالِاحْتِلَالَاتُ، وَتَتَفَاقَمُ فِيهِ أَزْمَاتُ اللَّاجِئِينَ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ، وَتَرْتَفِعُ فِيهِ شِعَارَاتُ «حُقُوقِ الْإِنْسَانِ» ثُمَّ تُنْتَهَكُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَوَاطِنِ، وَفِي هَذَا الْمَشْهَدِ الْمُتَرَاكِبِ يَبْرُزُ سُؤَالٌ عَظِيمٌ: مَا مَوْقِفُ الْمُسْلِمِ من هذا؟ وَمَا الْمِيزَانُ الَّذِي يجب أن يَسِير عَلَيْهِ؟

إِنَّ دِينَنَا لَمْ يَتْرُكْنَا هَملا لَا دَلِيلَ لَنَا، بَلْ جَعَلَ لَنَا مِيزَانًا رَبَّانِيًّا نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ، قَالَ تَعَالَى:

لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ
[الحديد: ٢٥]

فَغَايَةُ الرِّسَالَاتِ كُلِّهَا إِقَامَةُ الْقِسْطِ بَيْنَ النَّاسِ.

إِخْوَتِي فِي اللَّهِ، الْقِسْطُ فِي لُغَةِ الْقُرْآنِ هُوَ الْعَدْلُ الْخَالِصُ مِنَ الْمَيْلِ وَالْهَوَى، وَالْمُقْسِطُونَ هُمْ أَهْلُ الْعَدْلِ الَّذِينَ يُؤَدُّونَ الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ، فِي أَنْفُسِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَنْ تَحْتَ أَيْدِيهِمْ. وَلِعِظَمِ هَذِهِ الصِّفَةِ قَالَ رَبُّ الْعِزَّةِ تبارك وتعالى:

إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ

فَهُمْ أَهْلُ مَحَبَّةِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

وَلَمْ تُذْكَرْ كَلِمَةُ «الْمُقْسِطِينَ» فِي الْقُرْآنِ إِلَّا فِي مَوَاضِعَ تَتَعَلَّقُ بِالتَّعَامُلِ مَعَ الْآخَرِ، خَاصَّةً مَعَ مَنْ يَخْتَلِفُ مَعَنَا، فَقَالَ تَعَالَى فِي حُكْمِ أَهْلِ الْكِتَابِ:

وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
[المائدة: ٤٢]

وَقَالَ فِي سورة الْممْتَحَنَةِ:

لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
[الممتحنة: ٨]

تَأَمَّلُوا هَذَا الْجَمْعَ الْبَدِيعَ بَيْنَ «الْبِرِّ» وَ«الْقِسْطِ»؛ فَالْبِرُّ تَوَسُّعٌ فِي الْإِحْسَانِ، وَالْقِسْطُ عَدْلٌ فِي الْمُعَامَلَةِ، وَكِلَاهُمَا مَأْمُورٌ بِهِ مَعَ مَنْ لَمْ يُعَادِ دِينَك، بَلْ وَلَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِ مِلَّتِكَ.

وَلِكَيْ نَفْهَمَ عَظَمَةَ الْمَقَامِ، اسْمَعُوا إِلَى بُشْرَى النَّبِيِّ ﷺ، حَيْثُ قَالَ:

إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عِنْدَ اللَّهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ، عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ -عَزَّ وَجَلَّ-، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا
رواه مسلم

مَنَاصِبُ نُورِيَّةٌ يَجْلِسُ عَلَيْهَا أَهْلُ الْعَدْلِ يَوْمَ يَقِفُ النَّاسُ فِي الظُّلُمَاتِ!

وَعَلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ، فَإِنَّ «الْقَاسِطِينَ» بِدُونِ مِيمٍ هُمْ أَهْلُ الْجَوْرِ وَالظُّلْمِ، قَالَ تَعَالَى:

وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا
[الجن: ١٥]

فَفَرْقٌ عَظِيمٌ بَيْنَ «مُقْسِطٍ» مَحْبُوبٍ، وَ«قَاسِطٍ» مَكْرُوهٍ مَوْعُودٍ بِالنَّارِ.

أيها الكرام، الْقِسْطُ لَيْسَ شِعَارًا نَرْفَعُهُ وَحْسْبُ، بَلْ هُوَ مَنْهَجُ حَيَاةٍ:

١

قِسْطٌ مَعَ النَّفْسِ

فَلَا تُحَمِّلُهَا مَا لَا تُطِيقُ، وَلَا تَتْرُكُهَا لِلشَّهَوَاتِ، بَلْ تُعْطِيهَا حَقَّهَا مِنَ الْعِبَادَةِ وَالرَّاحَةِ.

٢

قِسْطٌ فِي الْبَيْتِ

عَدْلٌ بَيْنَ الْأَبْنَاءِ، وَإِنْصَافٌ لِلزَّوْجَةِ فِي الْمعَاشَرَةِ وَالْكَلَامِ، فَلَا مَيْلَ وَلَا تَفْضِيلَ بِغَيْرِ حَقٍّ.

٣

قِسْطٌ فِي الْعَمَلِ

أَدَاءُ الْأَمَانَاتِ، وَإِتْقَانُ الْمِهَنَةِ، وَعَدَمُ أَكْلِ حُقُوقِ الْعُمَّالِ وَالزُّمَلَاءِ.

٤

قِسْطٌ مَعَ الْآخَرِ الْمُخَالِفِ لَكَ

فَلَا تَظْلِمُهُ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ مَعَكَ فِي لِسَانٍ أَوْ لَوْنٍ أَوْ دِينٍ.

إِخْوَتِي فِي اللَّهِ، الْقُرْآنُ يُؤَكِّدُ هَذَا الْمَعْنَى فَيَقُولُ:

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ
[النحل: ٩٠]

فَأَوَّلُ مَا أَمَرَ بِهِ: الْعَدْلُ، ثُمَّ زَادَهُ بِالْإِحْسَانِ.

وَمِنْ أَبْلَغِ الْأَمْثِلَةِ عَلَى الْقِسْطِ مَا حَدَثَ فِي قِصَّةِ بَنِي أُبَيْرِقٍ، حِينَ سَرَقَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ دِرْعًا وَاتَّهَمُوا بِهَا رَجُلًا يَهُودِيًّا، فَأَرَادَ قَوْمُ السَّارِقِ أَنْ يُدَافِعُوا عَنْهُ لِأَنَّهُ «مُسْلِمٌ»، فَنَزَلَ الْقُرْآنُ يُبَرِّئُ الْيَهُودِيَّ الْمَظْلُومَ، وَيَقُولُ لِلنَّبِيِّ ﷺ:

وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا
[النساء: ١٠٥]

فَالدِّينُ لَا يَعْرِفُ عَصَبِيَّةً عمياء، وَلَا يَقْبَلُ الظُّلْمَ وَلَوْ كَانَ الظَّالِمُ مِنْ أَقْرَبِ النَّاسِ إِلَيْنَا.

مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، أَنْتُمْ الْيَوْمَ تَعِيشُونَ فِي مُجْتَمَعَاتٍ تَرْفَعُ شِعَارَ الْحُرِّيَّةِ وَالْعَدْلِ وَحُقُوقِ الْإِنْسَانِ، وَفِي الْوَقْتِ نَفْسِهِ يَرَى الْعَالَمُ تَنَاقُضًا فِي التَّطْبِيقِ، حَيْثُ يُضَيَّقُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي الْعِبَادَةِ أَحْيَانًا، أَوْ يُشَوَّهُ دِينُهُمْ فِي الْإِعْلَامِ، أَوْ تُنْتَهَكُ حُقُوقُ إِخْوَانِهِمْ فِي أَرْضِهِمْ. وَمِنْ صُوَرِ هَذَا التَّنَاقُضِ مَا نَرَاهُ مِنْ جَدَلٍ وَضُغُوطٍ سِيَاسِيَّةٍ وَاعْتِرَاضَاتٍ حَادَّةٍ حَوْلَ مَشَارِيعِ بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِي بَعْضِ الْمُدُنِ كَمَدِينَةِ إِشْبِيلِيَةَ، حَيْثُ يُسْعَى فِي تَعْطِيلِ مَشْرُوعِ مَسْجِدٍ وَمَرْكِزٍ إِسْلَامِيٍّ بِذَرَائِعَ شَكْلِيَّةٍ وَبِضُغُوطٍ حِزْبِيَّةٍ، مَعَ أَنَّهُ مَشْرُوعٌ خَاصٌّ عَلَى أَرْضٍ خَاصَّةٍ. وَمَعَ ذَلِكَ، فَإِنَّ الْإِسْلَامَ لَا يُقَابِلُ الظُّلْمَ بِظُلْمٍ وَلَا الْعُنْصُرِيَّةَ بِعُنْصُرِيَّةٍ، بَلْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ حَتَّى مَعَ الْأَعْدَاءِ، قَالَ تَعَالَى:

وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى
[المائدة: ٨]

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، النَّاسُ فِي الْغَرْبِ وَغَيْرِهِمْ لَا يَقْرَؤُونَ القران أو كُتُبَ السيرة و الْفِقْهِ، وَلَكِنَّهُمْ يَرَوْنَ أَفْعَالَنَا فِي الْمَحَلِّ، فِي الْمُسْتَشْفَى، فِي الْمَدْرَسَةِ، فِي مَوَاقِعِ الْعَمَلِ، فَإِذَا رَأَوْا مُسْلِمًا يَلْتَزِمُ بِمِيعَادِهِ، وَيُتْقِنُ عَمَلَهُ، وَلَا يَغُشُّ فِي صِنَاعَتِهِ أَوْ تِجَارَتِهِ، وَيَعْدِلُ مَعَ الْجَمِيعِ، قَالُوا: هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مُخْتَلِفُونَ. وَهَكَذَا انْتَشَرَ الْإِسْلَامُ قَدِيمًا فِي أَنْحَاءِ أُورُوبَّا وَآسِيَا وَأَفْرِيقْيَا لَا بِالقوة وَحْدَها، بَلْ بِسُلُوكِ التُّجَّارِ الْمُسْلِمِينَ الْمُقْسِطِينَ فِي بُيُوعِهِمْ وَعُقُودِهِمْ.

وَإِنَّ مِنْ أَخْطَرِ أَنْوَاعِ الظُّلْمِ الَّذِي حَذَّرَ مِنْهُ النَّبِيُّ ﷺ مَا يَقَعُ عَلَى مَنْ هُوَ أَضْعَفُ مِنَّا أَوْ فِي حِمَايَتِنَا، خَاصَّةً غَيْرَ الْمُسْلِمِ الْمُعَاهَدَ، فَقَدْ قَالَ ﷺ:

مَنْ ظَلَمَ مُعَاهَدًا، أَوِ انْتَقَصَهُ، أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ، فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ

أَي خَصِيمُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. فَتَصَوَّرْ أَنْ يَكُونَ خَصْمُكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؛ أَيُّ خُسْرَانٍ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا؟

إِخْوَتِي فِي اللَّهِ، لَا يَظُنَّ أَحَدٌ أَنَّ الْعَدْلَ مَعَ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ تَنَازُلٌ عَنِ الثَّوَابِتِ؛ بَلِ الْعَدْلُ هُوَ قِمَّةُ الثَّبَاتِ، وَشَهَادَةٌ عَلَى عَالَمٍ يَمْلَؤُهُ الْكَذِبُ وَالتَّزْيِيفُ. وَفِي الْوَقْتِ الَّذِي تَسْقُطُ فِيهِ كَثِيرٌ مِنْ شِعَارَاتِ الْعَدْلِ الدُّنْيَوِيَّةِ، يَبْقَى الْمُسْلِمُ الْمُقْسِطُ مَشْرُوعًا مَاشِيًا يَشْهَدُ عَلَى النَّاسِ بِأَخْلَاقِهِ وَتَوَازُنِهِ.

فَاجْعَلُوا ـ رَحِمَكُمُ اللَّهُ ـ الْقِسْطَ نِبْرَاسًا فِي كُلِّ مَا تَقُولُونَ وَتَفْعَلُونَ؛ فِي الْحُكْمِ بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ، فِي إِدَارَةِ أَعْمَالِكُمْ وَشَرِكَاتِكُمْ، فِي رُدُودِكُمْ عَلَى خُصُومِكُمْ فِي الْوَاقِعِ وَفِي الْعَالَمِ الرَّقْمِيِّ، فَلَا تَحْمِلَنَّكُمُ الْعَوَاطِفُ أَنْ تَظْلِمُوا أَوْ تَفْتَرُوا أَوْ تَنْشُرُوا بُهْتَانًا.

وَهَكَذَا، أيها المؤمنون، فَإِنَّ الْحَدِيثَ عَنِ الْمُقْسِطِينَ لَيْسَ نَظَرِيًّا يُتْلَى فِي الْكُتُبِ، بَلْ هُوَ وَاجِبٌ يَتَجَسَّدُ فِي مَوَاقِفِنَا تُجَاهَ قَضَايَا أُمَّتِنَا، وَفِي مُقَدِّمَتِهَا مَا يَجْرِي الْيَوْمَ فِي غَزَّةَ وَفِي لُبْنَانَ مِنْ حِصَارٍ وَعُدْوَانٍ وَاسْتِضْعَافٍ. إِنَّ مَنْ يَفْهَمُ مَعْنَى الْقِسْطِ يدْرِكُ أَنَّ نُصْرَةَ الْمَظْلُومِ جُزْءٌ مِنْ هُوِيَّتِهِ الْإِيمَانِيَّةِ، وَأَنَّ الْوُقُوفَ مَعَ أَهْلِنَا هُنَاكَ بِالْكَلِمَةِ الصَّادِقَةِ، وَالْمَوْقِفِ الْعَادِلِ، وَالدَّعْمِ بِمَا يُسْتَطَاعُ، هُوَ مِنْ تَحْقِيقِ الْقِسْطِ الَّذِي يُحِبُّهُ اللَّهُ.

وَإِذَا كَانَ إِخْوَانُنَا فِي غَزَّةَ يَدْفَعُونَ ثَمَنًا بَاهِظًا لِثُبُوتِهِمْ عَلَى حَقِّهِمْ فِي الْأَرْضِ وَالْحُرِّيَّةِ، وَإِذَا كَانَ أَهْلُنَا فِي لُبْنَانَ يَعِيشُونَ بَيْنَ ضُغُوطٍ سِيَاسِيَّةٍ وَفِتَنٍ أَمْنِيَّةٍ وَأَزَمَاتٍ اقْتِصَادِيَّةٍ، فَإِنَّ مِنْ وَفَائِنَا لَهُمْ أَنْ نَحْمِلَ هَمَّهُمْ فِي قُلُوبِنَا، وَأَنْ نُرَبِّيَ أَنْفُسَنَا وَأَبْنَاءَنَا عَلَى عَدَمِ الِاعْتِيَادِ عَلَى مَشَاهِدِ الظُّلْمِ، بَلْ عَلَى إِنْكَارِهَا وَالْعَمَلِ – بِقَدْرِ الْوُسْعِ – لِرَفْعِهَا. فَالْمُقْسِطُ الْحَقِيقِيُّ لَيْسَ مَنْ يَعْدِلُ فِي دَائِرَتِهِ الضَّيِّقَةِ فَقَطْ، بَلْ مَنْ يَشْعُرُ بِأَلَمِ أُمَّتِهِ وَيَجْعَلُ مَوَاقِفَهُ وَاخْتِيَارَاتِهِ وَكَلِمَتَهُ فِي صَفِّ الْحَقِّ حَيْثُمَا كَانَ..

رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

Hermanos, vivimos en un mundo convulso, sacudido por guerras y ocupaciones, donde se agravan las crisis de refugiados y oprimidos, mientras se levantan eslóganes de “derechos humanos” que luego se violan en muchos lugares. Ante este panorama, el musulmán se pregunta: ¿cuál es mi posición y cuál es el criterio que debo seguir? El islam no nos deja sin guía, sino que nos da una balanza revelada desde el cielo. Allah swt dice:

Enviamos a Nuestros mensajeros con las pruebas claras, e hicimos descender con ellos el Libro y la Balanza, para que los hombres establecieran la equidad
[Al‑Hadid 57:25]

La meta de todos los mensajes es que la gente viva en justicia.

En el lenguaje del Corán, “al‑qist” es la justicia pura, libre de inclinaciones y pasiones, y “al‑muqsitún” son las personas justas que entregan a cada uno su derecho, consigo mismos, con sus familias y con quienes están bajo su responsabilidad. Por eso Allah swt dice repetidamente que Él ama a los que actúan con justicia (al‑muqsitín). Llama la atención que el término aparezca sobre todo en contextos de relación con “el otro”, especialmente con quienes no comparten nuestra fe, como en Su mandato de juzgar con equidad entre la gente del Libro y de tratar con bondad y justicia a quienes no combaten a los musulmanes ni los expulsan de sus hogares.

El Profeta, la paz sea con él, nos anuncia una recompensa especial:

Los justos estarán junto a Allah sobre púlpitos de luz… aquellos que son equitativos en sus juicios, con sus familias y con lo que se les ha confiado
narrado por Muslim

En cambio, quienes son “qásitun” —injustos— son descritos en el Corán como leña del Infierno.

Ser justo no es solo un lema, sino un modo de vida: justicia con uno mismo, no cargándola con lo que no puede ni dejándola al antojo de los deseos; justicia en el hogar, sin preferencias injustas entre los hijos y con buen trato al cónyuge; justicia en el trabajo, cumpliendo los contratos, respetando horarios y salarios; y justicia con el diferente en lengua, color o religión, sin discriminación ni abuso.

Los musulmanes que viven en Occidente son embajadores de su fe. Mucha gente no leerá libros de teología, pero “leerá” nuestro comportamiento: si somos puntuales, honestos, respetuosos y equilibrados incluso en el desacuerdo, conocerán el verdadero islam a través de nuestras acciones. Así se difundió el islam en muchas regiones del mundo: no solo por la fuerza, sino sobre todo por la justicia, la confianza y la misericordia de los musulmanes.

رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ

المركز الإسلامي · Centro Islámico

خطبة الجمعة · Sermón del Viernes

Articulos Similares