DE LA ESTRECHEZ DE LA VIDA A LA AMPLITUD DEL CORAZÓN
Imam: Mohamed Salmi
Duración: 18 minutos
DE LA ESTRECHEZ DE LA VIDA A LA AMPLITUD DEL CORAZÓN
Título del sermón: De la estrechez de la vida a la amplitud del corazón
Todos sentimos, en distintos niveles, que la vida se estrecha: problemas de trabajo y dinero, cansancio en casa, preocupación por los hijos y dolor por lo que pasa en la Umma. El creyente sabe que esto forma parte de la prueba de Allah subhanahu wa ta‘ala. No es algo sin sentido. Es un examen: ¿tenemos paciencia o solo nos quejamos? ¿Nos acercamos a Allah o nos alejamos más?
En esta vida no hay descanso continuo. A veces hay facilidad y otras veces dificultad. Cuando llega la comodidad, toca agradecer y obedecer a Allah. Cuando llega la prueba, toca tener paciencia, pedirle ayuda y renovar el compromiso con Él. Lo importante no es huir siempre de las pruebas, sino vivirlas de forma que limpien el corazón y nos acerquen a Allah.
La estrechez del dinero o de la casa es dura, pero peor es la estrechez del corazón. Un corazón sin tawakkul (confianza) y sin ridá (aceptación) vive inquieto aunque tenga mucho. En cambio, cuando el corazón cree que lo que hay junto a Allah es mejor y más duradero, y que el cansancio terminará con Su permiso, aparece una tranquilidad especial aunque la situación sea difícil.
El lugar donde mejor se ve nuestra fe es el hogar. Ahí se ve si somos pacientes, si hablamos con suavidad, si perdonamos. Un hogar creyente se construye con justicia y se embellece con ihsan. Justicia es respetar los derechos de cada uno. Ihsán es que el esposo y la esposa den más de lo obligatorio buscando el rostro de Allah y el Paraíso: una palabra amable, ayudar en la casa, soportar una falta sin devolver daño. Una casa que solo funciona con “lo mío y lo tuyo” se rompe pronto; una casa que busca complacer a Allah es más fuerte en las crisis.
El creyente no se encierra solo en sus problemas. También lleva en el corazón a los oprimidos, como nuestros hermanos y hermanas en Gaza y en otras tierras de guerra y bloqueo: casas destruidas, niños heridos, hambre, miedo. Aun así, muchos de ellos siguen rezando sobre las ruinas y levantando las manos a Allah. Su ejemplo nos enseña a valorar nuestras propias pruebas, a agradecer lo que tenemos y a usar nuestras dificultades como camino para volver sinceramente a Allah.
Pedimos a Allah que nos haga de quienes cuando reciben agradecen, cuando son probados tienen paciencia y cuando cometen un pecado se arrepienten. Ellos tendrán seguridad y serán los guiados.
¡Recuerden a Allah, Él los recordará! Sean de los pacientes y agradecidos.
مِنْ ضِيقِ الحَيَاةِ إِلَى سَعَةِ القَلْبِ
الحمدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ حَمْدَ الْمُتَعَلِّقِينَ بِهِ فِي الرَّخَاءِ وَالشِّدَّةِ، الْمُوقِنِينَ أَنَّهُ لَا فَرَجَ وَلَا مَخْرَجَ إِلَّا مِنْ عِنْدِهِ، وَنَسْتَعِينُهُ اسْتِعَانَةَ عَبْدٍ يَعْلَمُ فَقْرَهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ اسْتِغْفَارَ الْمُقَصِّرِ الَّذِي لَا يَجِدُ سِوَى بَابِ رَبِّهِ.
وَنَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، أَمْرُهُ بَيْنَ الْـكَافِ وَالنُّونِ، يَبْتَلِي عِبَادَهُ لِيُنَقِّيَ قُلُوبَهُمْ، وَيَرْفَعَ دَرَجَاتِهِمْ، وَيَمْنَحَهُمْ مِنْ لُطْفِهِ مَا لَا يَخْطُرُ عَلَى بَالِهِمْ.
وَنَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، عَلَّمَنَا كَيْفَ نَقْرَأُ الْبَلَاءَ بِعَيْنِ الْإِيمَانِ، فَنَرَى فِيهِ تَمْحِيصًا وَرِفْعَةً، لَا لَعْنَةً وَلَا حِرْمَانًا، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
خطبتنا بعنوان: «مِنْ ضِيقِ الحَيَاةِ إِلَى سَعَةِ القَلْبِ»
كُلُّنَا يَشْعُرُ – بِدَرَجَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ – بِضِيقِ الْحَيَاةِ؛ هَمٌّ فِي الرِّزْقِ، تَعَبٌ فِي الْبَيْتِ، قَلَقٌ عَلَى الْأَوْلَادِ، حَيْرَةٌ أَمَامَ أَحْوَالِ الْأُمَّةِ.
وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ يَضَعُ هَذَا كُلَّهُ فِي إِطَارِ «سُنَّةِ الِابْتِلَاءِ»؛ يَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الضِّيقَ لَيْسَ فَوْضَى، وَلَا عَبَثًا، بَلْ هُوَ اخْتِبَارٌ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؛ يَنْظُرُ: هَلْ نَصْبِرُ أَمْ نَتَسَخَّطُ؟ هَلْ نَرْجِعُ إِلَيْهِ أَمْ نَهْرُبُ مِنْهُ إِلَى غَيْرِهِ؟
أَوَّلًا: الدُّنْيَا لَا رَاحَةَ فِيهَا دَائِمَةٌ؛ فَهِيَ تَدُورُ بَيْنَ رَخَاءٍ وَابْتِلَاءٍ. فَإِذَا نَزَلَ الرَّخَاءُ، وَجَبَ الشُّكْرُ وَحِفْظُ الْحُدُودِ، وَإِذَا نَزَلَ الْبَلَاءُ، فَصَبْرٌ وَاسْتِعَانَةٌ وَتَجْدِيدٌ لِلْعَهْدِ مَعَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
الْمُهِمُّ لَيْسَ: هَلْ نُبْتَلَى أَمْ لَا؟ فَالِابْتِلَاءُ لَازِمٌ لِلْحَيَاةِ. وَلَكِنَّ الْمُهِمَّ: «كَيْفَ نُبْتَلَى؟» وَ«مَاذَا تُخْرِجُ مِنَّا الْمِحْنَةُ؟» أَتُخْرِجُ إِيمَانًا وَرِضًا، أَمْ سُخْطًا وَاعْتِرَاضًا؟
ثَانِيًا: مِنْ ضِيقِ الدُّنْيَا إِلَى سَعَةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. ضِيقُ الرِّزْقِ وَضِيقُ السَّكَنِ وَضِيقُ الْمُحِيطِ كُلُّهُ – مَعَ مَشَقَّتِهِ – أَهْوَنُ مِنْ ضِيقِ قَلْبٍ ضَاعَ مِنْهُ مَعْنَى التَّوَكُّلِ وَالرِّضَا.
القَلْبُ إِذَا عَلِمَ أَنَّ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى، وَأَنَّ هَذِهِ اللَّحَظَاتِ مِنَ التَّعَبِ لَا بُدَّ أَنْ تَنْقَضِي، وَأَنَّ وَرَاءَهَا يُسْرًا وَفَضْلًا، انْفَتَحَتْ فِيهِ نَافِذَةُ السَّعَةِ وَلَوْ ضَاقَتْ عَلَيْهِ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ.
لَيْسَ السِّرُّ فِي تَغْيِيرِ الْأَمَاكِنِ قَبْلَ تَغْيِيرِ الْقُلُوبِ؛ قَدْ يَنْتَقِلُ الْعَبْدُ مِنْ بَيْتٍ ضَيِّقٍ إِلَى أَوْسَعَ مِنْهُ، وَيَزِيدُ دَخْلُهُ، وَلَكِنَّ قَلْبَهُ يَبْقَى مُمْتَلِئًا بِالْخَوْفِ وَالْقَلَقِ.
ثَالِثًا: الْبَيْتُ الْمُؤْمِنُ. مَسْرَحُ أَعْظَمِ ابْتِلَاءَاتِنَا الْيَوْمَ لَيْسَ السُّوقَ وَلَا الْمَقَرَّ الْإِدَارِيَّ، بَلْ هُوَ الْبَيْتُ؛ هُنَاكَ تُكْتَبُ تَفَاصِيلُ صَبْرِنَا وَحُسْنِ أَوْ سُوءِ خُلُقِنَا، وَهُنَاكَ تَتَجَلَّى حَقِيقَةُ مَا نَدَّعِيهِ مِنْ إِيمَانٍ.
الْبَيْتُ الْمُؤْمِنُ لَا يَقُومُ عَلَى الْمَشَاعِرِ وَحْدَهَا، بَلْ عَلَى «عَدْلٍ» يُقِيمُ الْحُقُوقَ، ثُمَّ «إِحْسَانٍ» يُزَيِّنُهَا.
العَدْلُ: أَنْ يَلْتَزِمَ الزَّوْجُ بِمَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ نَفَقَةٍ وَحِفْظٍ وَرِعَايَةٍ، وَأَنْ تَلْتَزِمَ الزَّوْجَةُ بِمَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا مِنْ رِعَايَةِ بَيْتِهَا وَأَهْلِهَا قَدْرَ طَاقَتِهَا.
وَالْإِحْسَانُ: أَنْ يَزِيدَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ فَضْلِهِ؛ الزَّوْجَةُ تَتَغَافَلُ عَنْ هَفْوَةٍ، وَتَصْبِرُ عَنْ بَعْضِ حَقِّهَا حِينَ يَشِحُّ الظَّرْفُ، تَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ، وَالزَّوْجُ يُقَدِّمُ كَلِمَةً طَيِّبَةً، وَحُنُوًّا، وَمُسَاعَدَةً فِي أَعْبَاءِ الْبَيْتِ، مَخَافَةَ ظُلْمٍ، وَرَجَاءَ ثَوَابٍ.
بَيْتٌ يُدَارُ بِالْحِسَابَاتِ الدَّقِيقَةِ: «أَخَذْتَ.. أَعْطَيْتُ.. هَذَا لِي.. وَهَذَا لَكَ..» لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَصْمُدَ أَمَامَ أَوَّلِ عَاصِفَةٍ.
أَمَّا الْبَيْتُ الَّذِي يُحَرِّكُهُ مَعَ الْعَدْلِ مَعْنَى «التَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ بِخِدْمَةِ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَالْأَبْنَاءِ»، فَهُوَ بَيْتٌ يَسْتَقِرُّ فِيهِ السُّكُونُ وَلَوْ قَلَّ الْمَتَاعُ، وَيَثْبُتُ فِي زَمَنِ الْأَزْمَاتِ.
رَابِعًا: مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَى الْإِحْسَانِ. سُلُوكُ الْبَيْتِ، شَأْنُهُ شَأْنُ سُلُوكِ الْفَرْدِ:
مَرْحَلَةُ «الإِسْلَامِ»: أَنْ تُحْفَظَ الصَّلَاةُ، وَيُجْتَنَبَ الْحَرَامُ، وَتُرَاعَى الظَّوَاهِرُ الشَّرْعِيَّةُ.
ثُمَّ مَرْحَلَةُ «الإِيمَانِ»: أَنْ يَسْتَقِرَّ فِي الْقُلُوبِ خَوْفُ اللَّهِ وَالرَّجَاءُ فِيهِ وَحُسْنُ الظَّنِّ بِهِ.
ثُمَّ مَرْحَلَةُ «الإِحْسَانِ»: أَنْ نَتَصَرَّفَ فِي بُيُوتِنَا كَأَنَّنَا نَرَى اللَّهَ؛ نَخْجَلُ أَنْ يَرَانَا وَنَحْنُ نُهِينُ أَقْرَبَ النَّاسِ إِلَيْنَا بِكَلِمَةٍ قَاسِيَةٍ، أَوْ نَضْرِبُ قُلُوبَهُمْ بِسُوءِ الْمُعَامَلَةِ.
حِينَمَا يَقْوَى الْإِيمَانُ فِي الْبَيْتِ، تَظْهَرُ آثَارُهُ فِي لِينِ الْكَلَامِ، وَالتَّغَافُلِ عَنِ الزَّلَّاتِ، وَسُرْعَةِ الْمَغْفِرَةِ، وَحِرْصِ كُلِّ طَرَفٍ عَلَى أَلَّا يَنْصِبَ نَفْسَهُ «قَاضِيًا» عَلَى الْآخَرِ، بَلْ «خَادِمًا» لِطَرِيقِهِ إِلَى اللَّهِ.
خَامِسًا: مِنْ هَمِّ النَّفْسِ إِلَى هَمِّ الأُمَّةِ. لَيْسَ الْمَطْلُوبُ مِنَ الْمُؤْمِنِ أَنْ يَنْسَى هَمَّهُ الشَّخْصِيَّ، بَلْ أَنْ يَضَعَهُ فِي مَكَانِهِ الصَّحِيحِ؛ لَيْسَ هُوَ كُلَّ شَيْءٍ.
حِينَ تَنْحَصِرُ النَّظْرَةُ فِي: «رِزْقِي.. بَيْتِي.. أَوْلَادِي..» يَضِيقُ الْقَلْبُ، وَيُصْبِحُ أَصْغَرَ مِنْ أَنْ يَحْمِلَ بَلَاءً. أَمَّا حِينَ يَتَّسِعُ لِيَحْمِلَ هَمَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ، هَمَّ الْمَظْلُومِينَ، هَمَّ الْمَشَارِيعِ الَّتِي تَخْدِمُ دِينَهُ وَأُمَّتَهُ؛ يَكْبُرُ الْقَلْبُ، فَيَصْغُرُ فِي جَانِبِهِ هَمُّ نَفْسِهِ.
إِخْوَانُنَا فِي أَرْضِ الْمُرَابَطَةِ – فِي بِلَادِ الْحِصَارِ وَالْقَصْفِ – يَعِيشُونَ أَقْسَى أَنْوَاعِ الْعُسْرِ؛ بُيُوتٌ تُهْدَمُ، أَجْسَادٌ تُقْتَلُ، طُفُولَةٌ تُسْلَبُ. وَمَعَ ذَلِكَ، يَبْقَى فِي قُلُوبِ كَثِيرٍ مِنْهُمْ رَجَاءٌ وَثَبَاتٌ، يَسْجُدُونَ عَلَى رُكَامٍ، وَيَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ؛ هَؤُلَاءِ مِرْآةٌ نَرَى فِيهَا أَنْفُسَنَا: مَاذَا نَصْنَعُ بِنِعَمِنَا؟ وَمَاذَا نَصْنَعُ بِابْتِلَائِنَا؟
حِينَ نَحْمِلُ هَمَّهُمْ فِي قُلُوبِنَا، وَنَدْعُو لَهُمْ، وَنُصْلِحُ أَنْفُسَنَا، وَنُرَبِّي أَبْنَاءَنَا عَلَى كَرَامَةِ الْمُسْتَضْعَفِ وَعَدَاوَةِ الظُّلْمِ، نَكُونُ قَدْ خَرَجْنَا مِنْ ضِيقِ الْأَنَانِيَّةِ إِلَى سَعَةِ الْأُمَّةِ.
سَادِسًا: مَفَاتِيحُ الخُرُوجِ مِنَ الضِّيقِ. مَعَارِفُ الْقَلْبِ لَا تَكْفِي دُونَ مَفَاتِيحَ عَمَلِيَّةٍ نَحْمِلُهَا فِي أَيَّامِ الضِّيقِ، مِنْهَا:
أَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ؛ نُحَافِظَ عَلَى الصَّلَاةِ، وَنُبْقِي خَطًّا يَصِلُنَا بِالْمَسْجِدِ وَالْقُرْآنِ قَدْرَ الْإِمْكَانِ.
أَنْ نَصْبِرَ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ؛ فَلَا نَجْعَلَ الضِّيقَ ذَرِيعَةً لِلنَّظَرِ الْمُحَرَّمِ، أَوِ الْمَالِ الْمُشْتَبَهِ، أَوْ ظُلْمِ النَّاسِ.
أَنْ نَصْبِرَ عَلَى أَقْدَارِ اللَّهِ؛ فَنَرُدَّهَا إِلَى حِكْمَتِهِ، وَنَسْتَدِيمَ الدُّعَاءَ وَحُسْنَ الظَّنِّ بِهِ.
وَمِنْ أَعْظَمِ مَا يُطْمَئِنُ الْقَلْبَ فِي هَذَا كُلِّهِ: أَنْ يَجْعَلَ الْمُؤْمِنُ لِنَفْسِهِ «وَقْتًا ثَابِتًا» فِي اليَوْمِ أَوِ اللَّيْلِ، يَخْلُو فِيهِ بِرَبِّهِ؛ يَبُثُّ لَهُ هَمَّهُ، يَسْتَغْفِرُهُ، يَسْأَلُهُ، يَحْمَدُهُ عَلَى مَا أَنْعَمَ، وَيَسْتَعِينُهُ عَلَى مَا ابْتَلَى.
مَا بَيْنَ أَيْدِينَا مِنْ ضِيقٍ وَهَمٍّ وَابْتِلَاءٍ لَيْسَ نِهَايَةَ الْقِصَّةِ، إِنَّمَا هُوَ فَصْلٌ مِنْ كِتَابِ حَيَاتِنَا، يُرِيدُ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُنَقِّيَ قُلُوبَنَا، وَيَرْفَعَ دَرَجَاتِنَا، وَيُعَلِّمَنَا كَيْفَ نَرْجِعُ إِلَيْهِ صَادِقِينَ.
فَمَنْ حَمَلَ بَلَاءَهُ بِصَبْرٍ وَثِقَةٍ، جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَمَنْ نَظَرَ إِلَى مَا عِنْدَ رَبِّهِ هَانَ عَلَيْهِ مَا يَفُوتُهُ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا.
فَاجْعَلُوا – رَحِمَكُمُ اللَّهُ – بُيُوتَكُمْ مَجَالِسَ صَبْرٍ وَإِيمَانٍ، وَلَا تَجْعَلُوهَا سَاحَاتِ خُصُومَةٍ وَتَنَازُعٍ، وَاجْعَلُوا مَا يَنْزِلُ بِكُمْ مِنْ ضِيقٍ سُطُورًا تَكْتُبُونَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ صِدْقَكُمْ، فَالْأَيَّامُ تَمْضِي، وَلَا يَبْقَى إِلَّا مَا خَلَّفْنَاهُ مِنْ أَثَرٍ فِي قُلُوبِنَا وَقُلُوبِ مَنْ حَوْلَنَا.
نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنَا وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ إِذَا أُعْطُوا فَشَكَرُوا، وَإِذَا ابْتُلُوا صَبَرُوا، وَإِذَا أَذْنَبُوا اسْتَغْفَرُوا، أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ.
وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ
