مَشْرُوعِيَّةُ الِانْتِخَابَاتِ وَأَمَانَةُ الصَّوْتِ فِي زَمَنِ صُعُودِ التَّطَرُّفِ

Four hands holding colorful 'vote' cards, emphasizing democracy and participation.

EL VOTO RESPONSABLE DEL MUSULMÁN EN TIEMPOS DE EXTREMISMO


خطبة مَشْرُوعِيَّةُ الِانْتِخَابَاتِ
Imam: Mohamed Salmi
Duración: 21 minutos
🕌 🗳️ 📜

EL VOTO RESPONSABLE DEL MUSULMÁN EN TIEMPOS DE EXTREMISMO

Hermanos, título: El voto responsable del musulmán en tiempos de fascismo.

“Oh vosotros que creéis, temed a Allah, y que cada alma mire lo que ha preparado para mañana” [Corán 59:18]

Es decir: pensad en las consecuencias de vuestras decisiones hoy, porque vuestros hijos vivirán con esos resultados.

En Europa, y aquí en Andalucía, el sistema funciona con elecciones y parlamentos. Muchos musulmanes tienen hoy la nacionalidad española y, con ella, un voto. Ese voto no es un juego; es una amanah (confianza) y una responsabilidad. El Consejo Europeo de la Fatua y la Investigación (grupo de sabios que estudian la situación de los musulmanes en Europa) ha explicado que participar en las elecciones es permitido, e incluso puede ser recomendable o necesario, cuando sirve para proteger la libertad religiosa y los derechos de los musulmanes y otras minorías, y para evitar que lleguen al poder quienes odian al islam y a los inmigrantes.

“Allah os ordena devolver las confianzas a sus dueños” y “Sed firmes con la justicia, dando testimonio por Allah” [Corán 4:58, 4:135]

Tu voto es una amanah y un testimonio. No está bien usar el voto para fortalecer a quien quiere cerrar mezquitas, atacar el hiyab o dificultar la vida de tus hermanos.

Hoy en España vemos cómo crecen partidos de extrema derecha que alimentan el miedo contra los inmigrantes y la “cultura islámica”, impulsan leyes contra ciertas formas de vestir de las mujeres musulmanas (niqab, burka, etc.) y quieren hacer más difícil la residencia y la nacionalidad para personas de origen musulmán. En cambio, hay otros partidos que hablan de defender la libertad religiosa, rechazar el racismo, respetar el patrimonio islámico andalusí y proteger los derechos de las minorías.

Cuando vayas a votar, pregúntate:

¿Este partido me ve como ciudadano con derechos, o como un problema a reducir? ¿Defiende la libertad de religión y lucha contra el racismo, o alimenta el odio contra los musulmanes?

«El musulmán es aquel de cuya lengua y mano los musulmanes están a salvo» [Bujari: 10, Muslim: 40]
«Ayuda a tu hermano, sea oprimido u opresor… impidiéndole cometer la opresión, pues esa es su ayuda»

También habéis visto cómo mucha gente en España y Europa salió a la calle para denunciar las masacres en Gaza, y cómo algunos líderes y personas de honor defendieron el derecho del pueblo palestino a pesar de la presión del lobby sionista. Incluso un joven jugador de fútbol muy famoso levantó la bandera de Palestina en la celebración de su equipo, y su gesto dio la vuelta al mundo como símbolo de valentía y apoyo a los oprimidos.

Quien hoy vota y actúa en España a favor de los derechos de los musulmanes, de los inmigrantes y de Palestina, está en el lado correcto de la historia: el lado de la justicia y de la defensa de los oprimidos.

«Ciertamente las acciones se juzgan por las intenciones, y a cada persona se le dará según lo que ha pretendido» [Bujari: 1, Muslim: 1907]

Quien usa su voto para defender la libertad religiosa y la dignidad humana, impidiendo el acceso al poder de quienes declaran abiertamente su odio al islam, se sitúa —con la gracia de Allah— en el bando de la justicia y la defensa de los oprimidos, tanto en el interior como en el exterior. Quien se desentiende o calla ante la injusticia pudiendo influir, se expone al descontento de Allah y a perder el rumbo de la historia.

¡Recuerden a Allah, Él los recordará! Sean firmes en la defensa de los derechos y de los oprimidos.

🕌 🗳️ 📜

مَشْرُوعِيَّةُ الِانْتِخَابَاتِ فِي زَمَنِ التَّطَرُّفِ

الحمدُ لِلَّهِ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ، يُعِزُّ مَنْ يَشَاءُ وَيُذِلُّ مَنْ يَشَاءُ، يَرْفَعُ أَقْوَامًا بِالْحَقِّ وَيَضَعُ آخَرِينَ بِالْجَوْرِ وَالْبَاطِلِ، نَحْمَدُهُ حَمْدًا يَلِيقُ بِجَلَالِهِ وَعَظِيمِ سُلْطَانِهِ، وَنَسْتَغْفِرُهُ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ وَنَتُوبُ إِلَيْهِ.

وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، شَهَادَةً نَرْجُو بِهَا النَّجَاةَ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الْبَشِيرُ النَّذِيرُ، السِّرَاجُ الْمُنِيرُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ سَارَ عَلَى نَهْجِهِ وَاقْتَفَى أَثَرَهُ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ، أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَخَافَتِهِ؛ فَهِيَ زَادُ الْقُلُوبِ، وَحِرْزُ الْعِبَادِ، وَسَبَبُ الْفَرَجِ بَعْدَ الشِّدَّةِ.

خُطْبَتُنَا بِعُنْوَانِ: مَشْرُوعِيَّةُ الِانْتِخَابَاتِ فِي زَمَنِ التَّطَرُّفِ

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [الحشر: 18]

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، هَذِهِ الْآيَةُ الْعَظِيمَةُ تُرَبِّينَا عَلَى النَّظَرِ إِلَى الْغَدِ، إِلَى الْعَوَاقِبِ، لَا إِلَى هَذِهِ اللَّحْظَةِ فَقَطْ؛ أَنْ نَنْظُرَ مَاذَا نُقَدِّمُ الْيَوْمَ مِنْ مَوَاقِفَ وَاخْتِيَارَاتٍ سَيَعِيشُ عَلَيْهَا أَبْنَاؤُنَا مِنْ بَعْدِنَا، كَمَا يَعْلَمُ الْجَمِيعُ، نَعِيشُ فِي أَرْضِ الْأَنْدَلُسِ الَّتِي يَقُومُ نِظَامُهَا السِّيَاسِيُّ عَلَى الِانْتِخَابَاتِ وَالتَّمْثِيلِ الْبَرْلَمَانِيِّ، وَفِي ظِلِّ هَذَا النِّظَامِ أَصْبَحَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ – مِمَّنْ مُنِحُوا الْجِنْسِيَّةَ – صَوْتٌ يُحْسَبُ، وَوَرَقَةٌ تُؤَثِّرُ، وَمَسْؤُولِيَّةٌ شَرْعِيَّةٌ وَتَارِيخِيَّةٌ لَا يَجُوزُ التَّفْرِيطُ فِيهَا. فَهَلْ لِلْمُشَارَكَةِ فِي هَذِهِ الِانْتِخَابَاتِ أَصْلٌ شَرْعِيٌّ؟ وَمَا مَوْقِفُ الْفُقَهَاءِ – وَخَاصَّةً فِي أُورُوبَّا – مِنْ ذَلِكَ؟

لَقَدْ بَحَثَ «الْمَجْلِسُ الْأُورُوبِّيُّ لِلْإِفْتَاءِ وَالْبُحُوثِ» – وَهُوَ هَيْئَةٌ عِلْمِيَّةٌ فِقْهِيَّةٌ مُتَخَصِّصَةٌ بِشُؤُونِ الْمُسْلِمِينَ فِي أُورُوبَّا – هَذِهِ الْقَضِيَّةَ فِي عِدَّةِ دَوْرَاتٍ، وَقَرَّرَ فِي بَيَانَاتِهِ أَنَّ الْأَصْلَ جَوَازُ مُشَارَكَةِ الْمُسْلِمِ فِي الِانْتِخَابَاتِ فِي الْبِلَادِ غَيْرِ الْإِسْلَامِيَّةِ، بَلْ قَدْ تَصِلُ إِلَى حَدِّ النَّدْبِ الْمُؤَكَّدِ أَوِ الْوُجُوبِ الْكِفَائِيِّ، إِذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ فِي هَذِهِ الْمُشَارَكَةِ جَلْبَ مَصْلَحَةٍ رَاجِحَةٍ لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ دَفْعَ مَفْسَدَةٍ ظَاهِرَةٍ عَنْهُمْ.

بَيَّنَ الْمَجْلِسُ أَنَّ مِنَ الْمَصَالِحِ: حِمَايَةَ حُرِّيَّةِ الدِّينِ وَالْعِبَادَةِ، وَالدِّفَاعَ عَنْ حُقُوقِ الْأَقَلِّيَّاتِ الدِّينِيَّةِ، وَتَصْحِيحَ صُورَةِ الْإِسْلَامِ فِي الْمُجْتَمَعَاتِ الْأُورُوبِّيَّةِ، وَمَنْعَ وُصُولِ مَنْ يُعْلِنُ الْعَدَاوَةَ لِلْمُسْلِمِينَ إِلَى مَوَاقِعِ التَّأْثِيرِ وَالْقَرَارِ. كَمَا قَرَّرَ أَنَّ تَرْكَ السَّاحَةِ لِلْمُتَطَرِّفِينَ وَأَعْدَاءِ الْحُرِّيَّةِ الدِّينِيَّةِ نَوْعٌ مِنَ التَّخَلِّي عَنِ الْوَاجِبِ، وَأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي بَابِ تَضْيِيعِ الْأَمَانَةِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِأَدَائِهَا.

﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ﴾ [النساء: 58]

أَيُّهَا الْكِرَامُ، صَوْتُكَ فِي صُنْدُوقِ الِاقْتِرَاعِ أَمَانَةٌ، وَهُوَ فِي حَقِيقَتِهِ دَرَجَةٌ مِنْ دَرَجَاتِ «الْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ»؛ لِأَنَّكَ تُسْهِمُ فِي اخْتِيَارِ مَنْ يَحْكُمُ، وَمَنْ يُشَرِّعُ، وَمَنْ يُنَفِّذُ. وَيَقُولُ سُبْحَانَهُ: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ﴾ [النساء: 135]؛ صَوْتُكَ شَهَادَةٌ، وَالشَّهَادَةُ تَحْتَاجُ إِلَى عَدْلٍ وَبَصِيرَةٍ، لَا إِلَى هَوًى وَعَصَبِيَّةٍ.

أَيُّهَا الْأَحِبَّةُ، إِذَا نَظَرْنَا إِلَى وَاقِعِنَا الْيَوْمَ فِي إِسْبَانِيَا عُمُومًا، وَفِي الْأَنْدَلُسِ خُصُوصًا، وَجَدْنَا صُعُودًا وَاضِحًا لِخِطَابَاتٍ يَمِينِيَّةٍ مُتَطَرِّفَةٍ تَبْنِي شَعْبِيَّتَهَا عَلَى تَخْوِيفِ النَّاسِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَمِنْ «الثَّقَافَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ»، وَتَدْفَعُ بِمَشَارِيعَ قَوَانِينَ خَطِيرَةٍ لِتَجْرِيمِ بَعْضِ مَظَاهِرِ التَّدَيُّنِ عِنْدَ الْمُسْلِمَاتِ كَالنِّقَابِ فِي الْفَضَاءِ الْعَامِّ، مَعَ فَرْضِ غَرَامَاتٍ وَعُقُوبَاتٍ مَالِيَّةٍ كَبِيرَةٍ عَلَى مَنْ تَلْتَزِمُ بِهَا، بَلْ وَسَجْنٍ لِمَنْ يُتَّهَمُ بِإِكْرَاهِ الْمَرْأَةِ عَلَى ذَلِكَ. وَهُنَاكَ مَنْ يَدْعُو إِلَى تَقْيِيدِ الْإِقَامَاتِ وَالْجِنْسِيَّةِ لِأَبْنَاءِ «الثَّقَافَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ»، وَيَتَحَدَّثُ عَنْ «إِيقَافِ» أَوْ «تَجْمِيدِ» وُجُودِهِمِ الدَّائِمِ فِي هَذِهِ الْبِلَادِ.

فَلْيَعْلَمِ الْجَمِيعُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ حَدِيثَ إِعْلَامٍ فَقَطْ، بَلْ مَشَارِيعُ قَوَانِينَ تُنَاقَشُ، وَخِطَابَاتٌ تُرْفَعُ فِي الْبَرْلَمَانِ، وَقَرَارَاتٌ مَحَلِّيَّةٌ حَاوَلَتْ مَنْعَ بَعْضِ الْأَنْشِطَةِ الدِّينِيَّةِ فِي الشَّوَارِعِ وَالْمَيَادِينِ قَبْلَ أَنْ تُدَانَ وَيُتَرَاجَعَ عَنْهَا. فَهَلْ يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ الْعَاقِلِ أَنْ يَقِفَ مُتَفَرِّجًا، أَوْ أَنْ يُسْهِمَ بِصَوْتِهِ – عَنْ جَهْلٍ أَوْ غَفْلَةٍ – فِي تَمْكِينِ مَنْ يُضَيِّقُ عَلَيْهِ وَعَلَى أَبْنَائِهِ وَنِسَائِهِ وَمَسَاجِدِهِ وَعَلَى شَعَائِرِهِ الدِّينِيَّةِ؟

«الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ» [البخاري: 10، مسلم: 40]
«انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا… تَحْجِزُهُ أَوْ تَمْنَعُهُ مِنَ الظُّلْمِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ»

وَمِنْ صُوَرِ الْحَجْزِ عَنِ الظُّلْمِ الْيَوْمَ: أَنْ تَمْنَعَ بِصَوْتِكَ مِنْ وُصُولِ الظَّالِمِ أَوِ الْمُتَعَصِّبِ أَوِ الْمُعَادِي لِوُجُودِكَ إِلَى مَوْضِعِ الْقَرَارِ.

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، لَا نُسَمِّي لَكُمْ أَحْزَابًا وَلَا أَلْوَانَ شِعَارَاتٍ؛ فَالْمَسْجِدُ بَيْتُ اللَّهِ، لَا يَتَحَوَّلُ إِلَى مَنْصَةٍ حِزْبِيَّةٍ لِأَحَدٍ، لَكِنْ نَرْسُمُ لَكُمُ الْمِعْيَارَ:

هُنَاكَ خُطُوطٌ سِيَاسِيَّةٌ وَبَرَامِجُ انْتِخَابِيَّةٌ تُصَرِّحُ فِي وَثَائِقِهَا بِحِمَايَةِ حُرِّيَّةِ الدِّينِ وَالضَّمِيرِ، وَرَفْضِ خِطَابِ الْكَرَاهِيَةِ وَالْعُنْصُرِيَّةِ، وَالدِّفَاعِ عَنْ حُقُوقِ الْأَقَلِّيَّاتِ الدِّينِيَّةِ – بِمَا فِيهَا الْمُسْلِمُونَ –، وَتُشَجِّعُ عَلَى إِدْمَاجِ كُلِّ مُكَوِّنَاتِ الْمُجْتَمَعِ فِي التَّعْلِيمِ وَالْعَمَلِ وَالْخِدْمَاتِ، وَتَعْتَرِفُ بِأَنَّ التُّرَاثَ الْإِسْلَامِيَّ الْأَنْدَلُسِيَّ جُزْءٌ مِنْ تَارِيخِ هَذِهِ الْأَرْضِ وَهَوِيَّتِهَا، لَا صَفْحَةً يَجِبُ مَحْوُهَا. هَذِهِ الْخُطُوطُ – مَعَ مَا فِيهَا مِنْ نَقْصٍ وَأَخْطَاءٍ أُخْرَى – أَقْرَبُ أَنْ تَكُونَ سَنَدًا نِسْبِيًّا لِلْمُسْلِمِينَ، أَوْ عَلَى الْأَقَلِّ لَيْسَتْ عَدُوًّا مُبَاشِرًا، وَيُمْكِنُ مُحَاوَرَتُهَا وَالْمُطَالَبَةُ مِنْهَا بِالْحُقُوقِ.

وَفِي الْمُقَابِلِ، هُنَاكَ خِطَابٌ آخَرُ مَعْرُوفٌ، يَبْنِي حُضُورَهُ عَلَى شَيْطَنَةِ «الْمُهَاجِرِ» وَ«الْمُسْلِمِ»، وَيَرَى فِيهِمْ «خَطَرًا دِيمُوغْرَافِيًّا» وَ«مُشْكِلَةً أَمْنِيَّةً»، وَيَطْرَحُ مُبَادَرَاتٍ لِتَجْمِيدِ الْإِقَامَاتِ أَوْ تَشْدِيدِ شُرُوطِ الْجِنْسِيَّةِ عَلَى أَبْنَاءِ الثَّقَافَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ، وَيَدْفَعُ بِقَوَانِينَ تُجَرِّمُ بَعْضَ شَعَائِرِنَا وَمَظَاهِرِ هُوِيَّتِنَا. هَذَا الْخِطَابُ – وَإِنْ تَزَيَّنَ بِكَلِمَاتِ «الْأَمْنِ» وَ«النِّظَامِ» – أَقْرَبُ مَا يَكُونُ إِلَى الْعَدَاوَةِ الْمُبَاشِرَةِ لَكُمْ إِذَا صَعِدَ إِلَى سُدَّةِ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُ يَجْعَلُ دِينَكُمْ وَوُجُودَكُمْ هَدَفًا مَشْرُوعًا لِلتَّضْيِيقِ وَالْمُحَارَبَةِ.

فَيَا أَيُّهَا الْمُسْلِمُ الْمُجَنَّسُ أَوِ الْمُسْلِمُ الْإِسْبَانِيُّ، إِذَا وَقَفْتَ يَوْمَ الِاقْتِرَاعِ أَمَامَ الصُّنْدُوقِ، فَاسْأَلْ قَلْبَكَ وَعَقْلَكَ:

هَلْ أَضَعُ صَوْتِي عِنْدَ مَنْ يَرَانِي مُوَاطِنًا ذَا حَقٍّ، يَحْتَرِمُ حُرِّيَّةَ دِينِي وَيَرْفُضُ الْعُنْصُرِيَّةَ ضِدِّي، وَلَوِ اخْتَلَفْتُ مَعَهُ فِي قَضَايَا أُخْرَى؟

أَمْ أَضَعُهُ عِنْدَ مَنْ يَرَانِي خَطَرًا يَجِبُ تَقْلِيصُهُ، وَيَبْحَثُ عَنْ كُلِّ طَرِيقٍ لِتَقْيِيدِ وُجُودِي وَوُجُودِ أَبْنَائِي وَشَعَائِرِي الدِّينِيَّةِ؟!

مَنْ صَوَّتَ لِمَنْ يَحْمِي حُرِّيَّةَ دِينِهِ وَكَرَامَتَهُ، وَيَدْفَعُ مَشْرُوعَ الْعُنْصُرِيَّةِ عَنْهُ، فَقَدْ بَذَلَ سَبَبًا فِي نُصْرَةِ نَفْسِهِ وَإِخْوَانِهِ، وَمَنْ مَكَّنَ بِصَوْتِهِ الْخِطَابَ الَّذِي يُضَيِّقُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ شَكَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ إِغْلَاقِ الْمَسَاجِدِ أَوْ مُحَارَبَةِ الْحِجَابِ أَوْ تَشْوِيهِ صُورَةِ الْإِسْلَامِ، فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ بَعْدَ فَوَاتِ الْأَوَانِ.

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنْفُسِكُمْ ﴾ [النساء: 135]

أَيُّهَا الْأَحِبَّةُ، إِنَّنَا حِينَ نَتَحَدَّثُ عَنْ مَوْقِفِنَا هُنَا فِي الْأَنْدَلُسِ، فَإِنَّمَا نَرْبِطُهُ بِقَضِيَّةٍ أَكْبَرَ وَأَوْسَعَ: قَضِيَّةِ الْوُقُوفِ فِي صَفِّ الْمَظْلُومِينَ فِي الْأَرْضِ. مَنْ يَقِفُ الْيَوْمَ مَعَ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي إِسْبَانِيَا، وَيَحْمِي حُرِّيَّتَهُمُ الدِّينِيَّةَ وَكَرَامَتَهُمُ الْإِنْسَانِيَّةَ، إِنَّمَا يَقِفُ فِي الْجَانِبِ الصَّحِيحِ مِنَ التَّارِيخِ؛ جَانِبِ الْعَدْلِ وَنُصْرَةِ الْمُسْتَضْعَفِ، وَهُوَ نَفْسُ الْجَانِبِ الَّذِي تَقِفُ فِيهِ الْقُلُوبُ الصَّادِقَةُ وَالشُّعُوبُ الْحُرَّةُ مَعَ أَهْلِنَا فِي غَزَّةَ وَفِي فِلَسْطِينَ، وَمَعَ الْمَظْلُومِينَ فِي لُبْنَانَ وَسَائِرِ بِقَاعِ الْأُمَّةِ، حِينَ يَرْفُضُونَ جَرَائِمَ الِاحْتِلَالِ الصِّهْيُونِيِّ وَعُدْوَانَهُ، رَغْمَ مَا يُوَاجِهُونَهُ مِنْ حَمَلَاتِ تَشْوِيهٍ وَابْتِزَازٍ وَتَهْدِيدٍ.

رَأَيْتُمْ إِخْوَانِي كَيْفَ رَفَعَتْ جَمَاهِيرُ فِي إِسْبَانِيَا وَأُورُوبَّا أَصْوَاتَهَا تَنْدِيدًا بِالْمَجَازِرِ فِي غَزَّةَ، وَكَيْفَ وَقَفَ بَعْضُ الْقَادَةِ وَالسِّيَاسِيِّينَ وَأَهْلِ الْمُرُوءَةِ فِي هَذِهِ الْبِلَادِ مَوَاقِفَ مُشَرِّفَةً؛ دَافَعُوا عَنِ الْحَقِّ الْفِلَسْطِينِيِّ، وَرَفَضُوا جَرَائِمَ الِاحْتِلَالِ، وَطَالَبُوا بِحِمَايَةِ الْمَدَنِيِّينَ وَحُقُوقِ الْإِنْسَانِ رَغْمَ هُجُومِ اللُّوبِيَّاتِ الصُّهْيُونِيَّةِ وَإِعْلَامِهَا.

وَرَأَيْتُمْ كَذٰلِكَ كَيْفَ رَفَعَ بَعْضُ رِجَالِ الرِّيَاضَةِ الشُّجْعَانِ – وَمِنْهُمْ لَاعِبٌ شَابٌّ مَشْهُورٌ – عَلَمَ فِلَسْطِينِ عَالِيًا فِي احْتِفَالَاتِ فَرِيقِهِ، فَبَلَغَتْ صُورَتُهُ وَرِسَالَتُهُ مَلَايِينَ الْبَشَرِ، وَصَارَ مَوْقِفُهُ مِثَالًا لِلشَّجَاعَةِ وَنُصْرَةِ الْمَظْلُومِ، لِيَصِلَ صَوْتُهُ إِلَى أَهْلِ غَزَّةَ وَقُلُوبِهِمْ مِنَ الْمَلْعَبِ إِلَى الْعَالَمِ.

فَهٰؤُلَاءِ جَمِيعًا – وَإِنِ اخْتَلَفْنَا مَعَهُمْ فِي أُمُورٍ أُخْرَى – أَقْرَبُ إِلَى رُوحِ الْعَدْلِ الَّتِي يُحِبُّهَا اللَّهُ، وَإِلَى أَنْ يَكُونُوا فِي صَفِّ الْمُسْتَضْعَفِينَ لَا فِي صَفِّ الطُّغَاةِ وَالْقَتَلَةِ؛ وَمَنْ وَقَفَ الْيَوْمَ مَعَ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي إِسْبَانِيَا، وَمَعَ أَهْلِنَا فِي فِلَسْطِين، فَقَدْ وَقَفَ فِي الْجَانِبِ الصَّحِيحِ مِنَ التَّارِيخِ: جَانِبِ الْحَقِّ وَنُصْرَةِ الْمَظْلُومِ.

«إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» [البخاري: 1، مسلم: 1907]

أَخِي الْكَرِيمُ، إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، فَاجْعَلُوا نِيَّتَكُمْ فِي مُشَارَكَتِكُمُ السِّيَاسِيَّةِ حِمَايَةَ دِينِكُمْ وَأَهْلِيكُمْ، وَنُصْرَةَ قَضَايَا الْمَظْلُومِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ، لَا تَعَصُّبًا أَعْمَى وَلَا حُبًّا لِحِزْبٍ أَوْ شَخْصٍ.

فَمَنِ اسْتَعْمَلَ صَوْتَهُ فِي هَذِهِ الْبِلَادِ لِيَقِفَ مَعَ حُرِّيَّةِ الدِّينِ وَالْكَرَامَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ، وَلِيَمْنَعَ صُعُودَ مَنْ يُجَاهِرُ بِالْعَدَاءِ لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ، فَقَدْ وَضَعَ نَفْسَهُ – بِإِذْنِ اللَّهِ – فِي خَنْدَقِ الْعَدْلِ وَنُصْرَةِ الْمَظْلُومِ، فِي الدَّاخِلِ هُنَا وَفِي الْخَارِجِ هُنَاكَ، وَمَنْ تَخَلَّى عَنْ ذَلِكَ، أَوْ سَكَتَ عَنِ الظُّلْمِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّأْثِيرِ، فَقَدْ عَرَّضَ نَفْسَهُ لِسَخَطِ اللَّهِ وَخُسْرَانِ التَّارِيخِ.

وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ

Articulos Similares