¿Qué he preparado para mi vida?
Imam: Mohamed Salmi
Duracion: 21 min
ماذا قدمت لحياتي؟
¿Qué he preparado para mi vida?
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَنَا أَيُّنَا أَحْسَنُ عَمَلًا، وَجَعَلَ الدُّنْيَا مَزْرَعَةَ الْآخِرَةِ وَمَمَرًّا لَا مَقَرًّا، وَنَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
يَا أَيُّهَا الْكِرَامُ، إِنَّ عُنْوَانَ خُطْبَتِنَا الْيَوْمَ يَدُورُ حَوْلَ سُؤَالٍ عَظِيمٍ يَقِفُ عَلَيْهِ مَصِيرُ الْإِنْسَانِ كُلُّهُ، سُؤَالٌ لَوْ فَكَّرَ فِيهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بِصِدْقٍ لَاهْتَزَّتْ أَرْكَانُ النَّفْسِ الْغَافِلَةِ، ذَلِكُمُ السُّؤَالُ الَّذِي سَيَطْرَحُهُ كُلُّ إِنْسَانٍ عَلَى نَفْسِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: “مَاذَا قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي؟”
وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ بِالْحَيَاةِ هُنَا أَيَّامَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالنَّوْمِ وَاللَّهْوِ وَاللَّعِبِ، بَلِ الْمَقْصُودُ بِالْحَيَاةِ هِيَ الْحَيَاةُ الْحَقِيقِيَّةُ الْخَالِدَةُ فِي الْآخِرَةِ، الْحَيَاةُ الَّتِي يَقُولُ عَنْهَا الْجَلِيلُ سُبْحَانَهُ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ:
يَقُولُهَا الْكَافِرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يَنْدَمُ نَدَمًا شَدِيدًا عَلَى تَفْرِيطِهِ فِي الصَّالِحَاتِ مِنَ الْأَعْمَالِ الَّتِي تُورِثُهُ بَقَاءَ الْأَبَدِ فِي النَّعِيمِ الْمُقِيمِ، وَيَقُولُهَا الْمُؤْمِنُ أَيْضًا حِينَ يَرَى مَنَازِلَ الْمُتَقَدِّمِينَ فِي الْجَنَّةِ فَيَتَمَنَّى لَوْ زَادَ مِنْ عَمَلِهِ الصَّالِحِ.
وَيَا لَهُ مِنْ حَسْرَةٍ عَظِيمَةٍ يَقُولُهَا مَنْ نَسِيَ الْآخِرَةَ وَاشْتَغَلَ بِالدُّنْيَا الْفَانِيَةِ، وَنَسِيَ أَنَّ الدُّنْيَا مَزْرَعَةُ الْآخِرَةِ، وَأَنَّ مَا يَزْرَعُهُ الْإِنْسَانُ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا هُوَ مَا يَحْصُدُهُ فِي الْآخِرَةِ، فَإِنْ زَرَعَ خَيْرًا حَصَدَ خَيْرًا، وَإِنْ زَرَعَ شَرًّا حَصَدَ شَرًّا.
وَيَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مُوَجِّهًا نِدَاءَهُ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ فِي آيَةٍ عَظِيمَةٍ مِنْ كِتَابِهِ الْكَرِيمِ:
فَـ”الْغَدُ” هُنَا لَيْسَ يَوْمَكَ الْآتِيَ الَّذِي تَأْتِي فِيهِ الشَّمْسُ وَتَغِيبُ، بَلِ الْغَدُ الْمَقْصُودُ هُنَا هُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي لَا ظِلَّ فِيهِ إِلَّا ظِلُّ اللَّهِ، وَلَا أَمْنَ فِيهِ إِلَّا بِأَمْنِ اللَّهِ، وَالْقَدِيمُ هُوَ مَا يَجِدُهُ الْعَبْدُ فِي صَحِيفَتِهِ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ مِنْ صَلَاةٍ، وَصِيَامٍ، وَصَدَقَةٍ، وَبِرٍّ، وَإِحْسَانٍ.
يَا أَيُّهَا الْأَحِبَّةُ فِي اللَّهِ، إِنَّ أَوَّلَ مَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمَهُ الْمُؤْمِنُ لِحَيَاتِهِ الْحَقِيقِيَّةِ الْخَالِدَةِ هُوَ “إِيمَانٌ مُتَجَدِّدٌ” دَائِمٌ؛ فَالْإِيمَانُ يَا عِبَادَ اللَّهِ لَيْسَ جُمُودًا وَلَا ثَبَاتًا عَلَى حَالَةٍ وَاحِدَةٍ، بَلِ الْإِيمَانُ طَاقَةٌ رُوحِيَّةٌ تَسْرِي فِي الْقَلْبِ فَتُحْيِيهِ وَتُنَوِّرُهُ.
وَقَدْ عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ الْإِيمَانَ يَحْتَاجُ إِلَى مُجَاهَدَةٍ وَتَعَاهُدٍ، قَالَ ﷺ:
وَكَانَ ﷺ يَقُولُ:
فَكَانَ كَثِيرَ الدُّعَاءِ بِهَذَا؛ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ الْقَلْبَ قَدْ يَزِيغُ وَيَحْتَاجُ إِلَى تَجْدِيدٍ دَائِمٍ.
وَالتَّجْدِيدُ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ يَعْنِي الْخُرُوجَ مِنَ الْعَادَةِ إِلَى الْعِبَادَةِ؛ يَعْنِي أَنْ لَا تَكُونَ صَلَاتُكَ مُجَرَّدَ حَرَكَاتٍ تُؤَدِّيهَا ثُمَّ تَنْصَرِفُ، بَلْ تَكُونُ صَلَاتُكَ خُشُوعًا وَحُضُورَ قَلْبٍ، وَأَنْ تَتَدَبَّرَ قُرْآنَكَ فَتَفْهَمَ مَا تَقْرَأُ، وَأَنْ تَكُونَ لَكَ خَبِيئَةٌ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ، كَمَا كَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ يَفْعَلُونَ.
فَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ وَهُوَ فِي صِحَّةٍ وَعَافِيَةٍ، فَيَتَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ خَفِيَّةٍ لَا يَعْلَمُهَا أَحَدٌ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى بَيْتِهِ كَأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا، وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُومُ اللَّيْلَ كُلَّهُ فَيُصَلِّي وَيَبْكِي وَيَدْعُو، فَإِذَا أَصْبَحَ أَخْفَى ذَلِكَ عَنْ أَهْلِهِ وَجِيرَانِهِ.
وَكَانَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُومُ كُلَّ لَيْلَةٍ فَيُصَلِّي وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ نَادَى مُؤَذِّنَهُ: يَا غُلَامُ، أَذِّنْ، كَأَنَّهُ لَمْ يَقُمْ لَيْلَهُ كُلَّهُ، وَهَذِهِ هِيَ الْخَبِيئَةُ الْحَقِيقِيَّةُ مَعَ اللَّهِ، أَنْ تَعْمَلَ عَمَلًا صَالِحًا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ أَحَدٌ سِوَى اللَّهِ، فَهَذَا الْعَمَلُ هُوَ الَّذِي يَنْفَعُكَ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ.
وَلْتَتَأَمَّلُوا مَعِي قِصَّةَ الصَّحَابِيِّ الْجَلِيلِ حَنْظَلَةَ الْأُسَيْدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، كَمَا رَوَاهَا مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، حِينَ لَقِيَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَسَأَلَهُ: كَيْفَ أَنْتَ يَا حَنْظَلَةُ؟ قَالَ حَنْظَلَةُ بِكُلِّ صِدْقٍ وَشَفَافِيَّةٍ: “نَافَقَ حَنْظَلَةُ!”، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مُسْتَنْكِرًا: “سُبْحَانَ اللَّهِ! مَا تَقُولُ يَا حَنْظَلَةُ؟”، قَالَ حَنْظَلَةُ يَشْرَحُ حَالَهُ: “نَكُونُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُذَكِّرُنَا بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ نَرَاهُمَا، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ وَالضَّيْعَاتِ وَالْمَزَارِعَ، فَنَسِينَا كَثِيرًا مِمَّا كُنَّا نَتَذَكَّرُهُ”.
فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ:
وَهَذَا يَعْنِي أَنَّ الْمُؤْمِنَ يَمُرُّ بِأَحْوَالٍ مُخْتَلِفَةٍ، لَكِنَّ الْمُهِمَّ أَنْ يَبْقَى قَلْبُهُ مَوْصُولًا بِرَبِّهِ حَتَّى فِي خِضَمِّ أَعْمَالِهِ الدُّنْيَوِيَّةِ.
يَا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، لَقَدْ ضَرَبَ السَّلَفُ الصَّالِحُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ أَمْثِلَةً حَيَّةً وَعَمَلِيَّةً فِي مَعْنَى “التَّقْدِيمِ لِلْحَيَاةِ”، فَمِنْ أَعْظَمِ هَذِهِ النَّمَاذِجِ مَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ أَكْثَرَ الْأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ مَالًا، وَكَانَ أَحَبُّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ “بَيْرُحَاءَ” (بُسْتَانٌ)، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ، فَلَمَّا نَزَلَتْ:
قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾، وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
فَهَذَا فَهْمُ السَّلَفِ لِلْحَيَاةِ؛ أَنَّ الْمَالَ رَصِيدٌ يُقَدَّمُ لِلدَّارِ الْبَاقِيَةِ، كَمَا قَالَ ﷺ:
يَا أَيُّهَا الْأَحِبَّةُ فِي اللَّهِ، إِنَّ سُؤَالَ “مَاذَا قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي؟” يَفْتَحُ لَنَا آفَاقًا وَاسِعَةً مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ؛ فَمِنْكُمْ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى “عِمَارَةِ قَلْبِهِ” بِالْخُشُوعِ وَطُولِ السُّجُودِ وَكَثْرَةِ الْبُكَاءِ مِنْ خَوْفِ اللَّهِ، وَمِنْكُمْ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى “عِمَارَةِ بَيْتِهِ” بِتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ لِأُسْرَتِهِ وَتَرْبِيَةِ الْأَوْلَادِ عَلَى الْأَخْلَاقِ الْإِسْلَامِيَّةِ وَالْآدَابِ النَّبَوِيَّةِ، وَمِنْكُمْ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى “عِمَارَةِ مُجْتَمَعِهِ” بِقَضَاءِ حَوَائِجِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ، أَوْ تَصْحِيحِ مَسَارِ مَنْ حَادَ عَنِ الطَّرِيقِ بِالنَّصِيحَةِ الْحَسَنَةِ، أَوْ حَتَّى بِمُجَرَّدِ الْكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ الَّتِي تَجْبُرُ كَسْرَ الْقُلُوبِ وَتُدْخِلُ السُّرُورَ عَلَى النُّفُوسِ.
قَالَ ﷺ:
وَقَالَ ﷺ أَيْضًا:
فَلَا تَحْتَقِرْ أَيَّ عَمَلٍ صَالِحٍ مَهْمَا صَغُرَ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا.
إِنَّ الْعَمَلَ لِلْحَيَاةِ الْحَقِيقِيَّةِ لَيْسَ بِالضَّرُورَةِ مَالًا بَاهِظًا يَتَصَدَّقُ بِهِ الْإِنْسَانُ، بَلْ هُوَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ “نِيَّةٌ” صَادِقَةٌ مُخْلِصَةٌ لِلَّهِ، تَبْدَأُ بِـ”إِصْلَاحِ السَّرِيرَةِ” بَيْنَكَ وَبَيْنَ رَبِّكَ، ثُمَّ تَمْتَدُّ لِـ”تَحْسِينِ السُّلُوكِ” وَالْأَخْلَاقِ مَعَ النَّاسِ، حَتَّى تَصِلَ إِلَى “نَفْعِ الْخَلْقِ” وَقَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ.
إِنَّكُمْ الْيَوْمَ فِي زَمَنٍ يَحْتَاجُ فِيهِ النَّاسُ بِشِدَّةٍ لِقُدْوَاتٍ عَمَلِيَّةٍ تُظْهِرُ رَحْمَةَ الْإِسْلَامِ وَسُمُوَّ أَخْلَاقِهِ، فَانْظُرْ إِلَى نَفْسِكَ: هَلْ أَنْتَ مِنْ تِلْكَ الْقُدْوَاتِ الَّتِي يَرَاهَا النَّاسُ فَيُذْكَرُونَ بِاللَّهِ؟ هَلْ يَرَاكَ النَّاسُ فِي السُّوقِ وَالْمَسْجِدِ وَالْبَيْتِ فَيَذْكُرُونَ اللَّهَ بِسَبَبِكَ؟
يَا أَيُّهَا الْكِرَامُ، وَلَا يَكْمُلُ إِيمَانُنَا وَلَا يَتِمُّ إِلَّا بِحَمْلِ هَمِّ الْأُمَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ كُلِّهَا، وَهُنَا تَتَجَلَّى أَصْدَقُ الصُّوَرِ وَأَجْمَلُهَا فِي إِخْوَانِنَا الصَّامِدِينَ فِي غَزَّةَ وَفِلَسْطِينَ عُمُومًا، وَفِي لُبْنَانَ وَغَيْرِهَا مِنْ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، الَّذِينَ هُمْ خَيْرُ مَنْ يُقَدِّمُ لِحَيَاتِهِمُ الْحَقِيقِيَّةِ، إِنَّهُمْ يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ بَيْنَ الْأَنْقَاضِ وَالرُّكَامِ، وَيَحْمَدُونَ اللَّهَ فِي أَشَدِّ الْبَلَاءِ وَالْمَصَائِبِ، لِأَنَّهُمْ عَلِمُوا عِلْمَ الْيَقِينِ أَنَّ الدُّنْيَا فَانِيَةٌ زَائِلَةٌ، وَأَنَّ الْآخِرَةَ هِيَ الْبَقِيَّةُ الْبَاقِيَةُ.
وَانْظُرُوا إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى:
فَأَهْلُ غَزَّةَ وَفِلَسْطِينَ مَرُّوا بِأَشَدِّ الْفِتَنِ وَالِابْتِلَاءَاتِ، فَثَبَتُوا عَلَى دِينِهِمْ وَعَزِيمَتِهِمْ، ثَبَاتُهُمْ وَصَبْرُهُمْ يُذَكِّرُنَا بِأَنَّ أَعْظَمَ مَا نُقَدِّمُهُ لِحَيَاتِنَا هُوَ الثَّبَاتُ عَلَى الْمَبَادِئِ وَالْقِيَمِ، وَالْعِزَّةُ بِدِينِ اللَّهِ، وَنُصْرَةُ الْمَظْلُومِ بِالدُّعَاءِ الْخَالِصِ وَالتَّضَامُنِ الْعَمَلِيِّ.
تَأَمَّلُوا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:
فَأَهْلُ غَزَّةَ وَفِلَسْطِينَ فَهِمُوا أَنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ هِيَ الْبَقِيَّةُ الْبَاقِيَةُ، فَاسْتَثْمَرُوا أَيَّامَهُمْ وَلَيَالِيَهُمْ فِي الصَّبْرِ وَالرِّبَاطِ وَالدُّعَاءِ، وَانْظُرُوا إِلَى قَوْلِهِ ﷺ:
فَانْصُرْ إِخْوَانَكَ بِلِسَانِكَ وَقَلْبِكَ وَمَالِكَ، وَادْعُ لَهُمْ بِظَهْرِ الْغَيْبِ فِي كُلِّ صَلَاةٍ، فَإِنَّ دَعْوَةَ الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ، قَالَ ﷺ:
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
Alabado sea Allah, Señor de los mundos, Quien creó la muerte y la vida para probarnos quién de nosotros obra mejor, e hizo de este mundo el campo de cultivo para el Más Allá, un paso y no una morada permanente. Atestiguamos que no hay más dios que Allah, Único, sin asociado, y que Muhammad es Su siervo y Mensajero, que la paz y las bendiciones de Allah sean con él, su familia y sus compañeros.
¡Oh, estimados! El tema de nuestro sermón de hoy gira en torno a una gran pregunta de la que depende el destino de todo ser humano; una pregunta que, si cada uno de nosotros reflexionara sinceramente sobre ella, sacudiría los cimientos del alma descuidada. Esa pregunta que todo ser humano se hará a sí mismo en el Día del Juicio: “¿Qué he preparado para mi vida?”
No nos referimos aquí a los días de comer, beber, dormir, ocio y juegos, sino a la vida verdadera y eterna en el Más Allá, esa vida sobre la cual dice el Altísimo en Su Noble Libro:
La dice el incrédulo en el Día del Juicio cuando siente un profundo remordimiento por su negligencia en las buenas obras que le asegurarían la eternidad en el paraíso. Y también la dice el creyente cuando ve las moradas de los que le precedieron en el paraíso y desearía haber hecho más obras buenas.
¡Qué gran pesar siente quien olvidó el Más Allá y se ocupó de esta vida efímera, olvidando que este mundo es el campo de cultivo para el Más Allá, y que lo que el ser humano siembra en este mundo es lo que cosechará en el Más Allá! Si siembra bien, cosechará bien; y si siembra mal, cosechará mal.
Allah, Glorificado y Exaltado, dirigiendo Su llamado a los creyentes en un gran versículo de Su Noble Libro, dice:
El “mañana” aquí no es el día siguiente en que sale y se pone el sol, sino que el “mañana” aquí es el Día del Juicio, ese día en que no hay sombra excepto la sombra de Allah, y no hay seguridad excepto en la seguridad de Allah. Y lo que se ha preparado es lo que el siervo encuentra en su registro de buenas obras: oración, ayuno, caridad, piedad y benevolencia.
¡Oh, amados en Allah! Lo primero que el creyente debe preparar para su vida verdadera y eterna es una “fe renovada” constante; porque la fe, siervos de Allah, no es rigidez ni estancamiento en un solo estado, sino que la fe es una energía espiritual que fluye en el corazón, lo vivifica y lo ilumina.
El Mensajero de Allah ﷺ nos enseñó que la fe necesita esfuerzo y renovación constante. Dijo ﷺ:
Y solía decir:
Y suplicaba frecuentemente con esto porque sabía que el corazón puede desviarse y necesita una renovación constante.
La renovación, oh creyentes, significa salir de la rutina hacia la adoración; significa que tu oración no sea meros movimientos que realizas y luego te vas, sino que tu oración sea con humildad y presencia de corazón, que reflexiones sobre tu Corán comprendiendo lo que lees, y que tengas un secreto de obra buena que solo Allah conozca, como solían hacer los antepasados piadosos.
Uno de ellos salía de su casa estando sano y bien, daba una limosna en secreto que nadie sabía, luego regresaba a su casa como si no hubiera hecho nada. Y algunos pasaban toda la noche rezando, llorando y suplicando, y al amanecer ocultaban eso a su familia y vecinos.
El Imam Ahmad ibn Hanbal, que Allah tenga misericordia de él, se levantaba cada noche a rezar y recitar el Corán, y cuando salía el alba llamaba a su muecín: “¡Oh, muchacho, haz el llamamiento!”, como si no hubiera pasado toda la noche en pie. Y esta es la verdadera intimidad con Allah: hacer una obra buena que nadie conozca excepto Allah. Esta obra es la que te beneficiará el día en que ni la riqueza ni los hijos serán de utilidad, excepto quien venga a Allah con un corazón puro.
Reflexionemos juntos sobre la historia del noble compañero Hanzalah Al-Usaydi, que Allah esté complacido con él, como la narra Muslim en su Sahih. Cuando Abu Bakr As-Siddiq, que Allah esté complacido con él, lo encontró y le preguntó: “¿Cómo estás, Hanzalah?” Él respondió con toda sinceridad y transparencia: “¡Hanzalah se ha vuelto hipócrita!” Abu Bakr dijo con asombro: “¡Glorificado sea Allah! ¿Qué dices, Hanzalah?” Hanzalah explicó su situación: “Cuando estamos con el Mensajero de Allah ﷺ, nos recuerda el Paraíso y el Infierno como si los viéramos con nuestros propios ojos. Pero cuando salimos de su presencia, nos ocupamos de nuestras esposas, hijos, propiedades y cultivos, y olvidamos gran parte de lo que recordábamos.”
Entonces el Profeta ﷺ le dijo:
Esto significa que el creyente pasa por diferentes estados, pero lo importante es que su corazón permanezca conectado con su Señor incluso en medio de sus ocupaciones mundanas.
¡Oh, creyentes! Los antepasados piadosos, que Allah tenga misericordia de ellos, nos dieron ejemplos vivos y prácticos del significado de “preparar para la vida”. Uno de los más grandes ejemplos es lo que narran Al-Bujari y Muslim, de Anas, que Allah esté complacido con él, que Abu Talha, que Allah esté complacido con él, era el más rico de los Ansar en Medina, y su propiedad más amada era “Bayruha” (un huerto), que estaba frente a la mezquita. El Mensajero de Allah ﷺ solía entrar y beber de su agua dulce. Cuando descendió el versículo:
Abu Talha se levantó y fue al Mensajero de Allah ﷺ y dijo: “Oh, Mensajero de Allah, Allah, Bendito y Exaltado, dice: ‘No alcanzaréis la verdadera piedad hasta que no deis de lo que más queréis’, y mi propiedad más amada es Bayruha, y la dono como caridad para Allah, esperando su recompensa y su atesoramiento junto a Allah. Colócala, oh Mensajero de Allah, donde Allah te indique.” El Mensajero de Allah ﷺ dijo:
Esta es la comprensión de los antepasados de la vida: que el dinero es un capital que se adelanta para la morada eterna, como dijo ﷺ:
¡Oh, amados en Allah! La pregunta “¿Qué he preparado para mi vida?” nos abre amplios horizontes de buenas obras. Algunos de vosotros pueden dedicarse a “edificar su corazón” con humildad, largas postraciones y abundantes lágrimas por temor a Allah. Otros pueden dedicarse a “edificar su hogar” enseñando el Corán a su familia y educando a los hijos en las buenas costumbres islámicas y las etiquetas proféticas. Otros pueden dedicarse a “edificar su comunidad” atendiendo las necesidades de los pobres y necesitados, o corrigiendo el rumbo de quien se ha desviado con un buen consejo, o incluso con una simple palabra amable que alivie el dolor de los corazones y traiga alegría a las almas.
Dijo ﷺ:
Y también dijo ﷺ:
No menosprecies ninguna obra buena, por pequeña que sea, porque Allah no desperdicia la recompensa de quien hace el bien.
La obra para la vida verdadera no es necesariamente una gran cantidad de dinero que uno da en caridad, sino que ante todo es una “intención” sincera y pura para Allah, que comienza con la “corrección de lo interno” entre tú y tu Señor, luego se extiende para “mejorar el comportamiento” y la moral con la gente, hasta llegar a “beneficiar a la creación” y satisfacer sus necesidades.
Hoy vivimos en un tiempo en que la gente necesita con urgencia ejemplos prácticos que muestren la misericordia del Islam y la grandeza de su moral. Pregúntate a ti mismo: ¿Eres de esos ejemplos que la gente ve y recuerda a Allah? ¿Te ve la gente en el mercado, en la mezquita y en tu hogar y recuerdan a Allah por tu causa?
¡Oh, queridos! Nuestra fe no se completa sino con el interés por toda la comunidad islámica. Aquí se manifiestan las imágenes más sinceras y hermosas en nuestros hermanos firmes en Gaza y Palestina en general, y en Líbano y otros países musulmanes, quienes son los mejores que preparan para su vida verdadera. Ellos leen el Corán entre los escombros y las ruinas, y alaban a Allah en las pruebas y calamidades más severas, porque saben con certeza que este mundo es efímero y perecedero, y que el Más Allá es la morada eterna.
Consideren las palabras del Altísimo:
Los habitantes de Gaza y Palestina han pasado por las pruebas y aflicciones más severas, y se han mantenido firmes en su religión y determinación. Su firmeza y paciencia nos recuerdan que lo más grande que podemos preparar para nuestra vida es la constancia en los principios y valores, el honor con la religión de Allah, y el apoyo al oprimido con súplica sincera y solidaridad práctica.
Reflexionen sobre Sus palabras, Exaltado:
Los habitantes de Gaza y Palestina han comprendido que la morada del Más Allá es la eterna, por lo que han invertido sus días y noches en la paciencia, la constancia y la súplica. Y consideren las palabras del Profeta ﷺ:
Apoya a tus hermanos con tu lengua, tu corazón y tu dinero. Suplica por ellos en ausencia en cada oración, porque la súplica del musulmán por su hermano en ausencia es respondida. Dijo ﷺ:
Digo esto y pido perdón a Allah, el Grandioso, para mí y para vosotros. Pedidle perdón, ciertamente Él es el Perdonador, el Misericordioso.
