JURISPRUDENCIA DEL SACRIFICIO EN TIEMPOS DE CARESTÍA
Imam: Mohamed Salmi
Duración: 21 minutos
JURISPRUDENCIA DEL SACRIFICIO EN TIEMPOS DE CARESTÍA
Hermanos y hermanas en la fe, se acerca la Fiesta del Sacrificio y muchos musulmanes en España y Europa la viven con preocupación: los precios de las reses han subido mucho por el coste de los piensos, el transporte y las normas, y en algunos mercados hay quienes se aprovechan de la necesidad de la gente para subir aún más los precios.
“No os comáis los bienes unos a otros injustamente”
(Corán 2:188)
El Profeta, la paz sea con él, dijo: «No acapara sino el pecador».
(Sahih Muslim)
Quizá esos comerciantes no están hoy en la mezquita; los que estamos aquí somos familias, trabajadores y jóvenes que sufrimos las consecuencias. Nuestro papel es no apoyar ese abuso con la ostentación ni con la presión social.
Es esencial recordar que el sacrificio del Eid al‑Adha es una sunna muy recomendada para quien tiene capacidad, pero no es obligatorio para el pobre, según la mayoría de los sabios. Explican que “rico” es quien tiene cubiertas sus necesidades y las de su familia, al menos para el año, y le sobra para el sacrificio sin endeudarse ni descuidar alquiler, comida o gastos básicos. Quien solo tiene lo justo para vivir, y sacrificar dañaría su sustento, se considera pobre: en su caso, la sunna cae y no peca si no sacrifica.
“No alcanzan a Allah sus carnes ni su sangre, sino que le alcanza vuestra piedad”
(Corán 22:37)
فِقْهُ الأُضْحِيَّةِ فِي زَمَنِ الغَلَاءِ
الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، جَعَلَ العِبَادَةَ طُهْرَةً لِلنُّفُوسِ، وَزَكَاةً لِلأَمْوَالِ، وَنَهَى عَنِ الظُّلْمِ وَالغِشِّ وَالِاحْتِكَارِ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ عَلَى نِعَمِهِ الَّتِي لَا تُعَدُّ وَلَا تُحْصَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، بَعَثَهُ رَبُّهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، دَالًّا عَلَى كُلِّ خَيْرٍ، نَاهِيًا عَنْ كُلِّ شَرٍّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ، أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَهِيَ خَيْرُ مَا تَتَزَوَّدُونَ لِلِقَائِهِ، ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾. التَّقْوَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ عَذَابِ اللهِ وِقَايَةً، بِفِعْلِ أَوَامِرِهِ وَتَرْكِ نَوَاهِيهِ، وَأَنْ تَتَعَلَّمَ دِينَكَ بِحِكْمَةٍ وَرِفْقٍ، فَإِنَّ هَذَا الدِّينَ دِينُ يُسْرٍ، لَا يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ العُسْرَ، وَلَا يُحِبُّ لَكُمُ الإِعْنَاتَ وَالمَشَقَّةَ.
خطبتنا بعنوان: فِقْهُ الأُضْحِيَّةِ فِي زَمَنِ الغَلَاءِ.
يَا أَيُّهَا الأَحِبَّةُ فِي اللهِ، نَحْنُ اليَوْمَ نَقِفُ عَلَى أَبْوَابِ مَوْسِمٍ عَظِيمٍ؛ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ إِلَّا أَسَابِيعُ، وَهُوَ مَوْسِمُ عِيدِ الأَضْحَى المُبَارَكِ. هَذَا المَوْعِدُ الَّذِي يَقْتَرِنُ فِي قُلُوبِنَا بِذِكْرَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، وَبِصُورَةِ التَّضْحِيَةِ وَالطَّاعَةِ وَالتَّسْلِيمِ لِأَمْرِ اللهِ. شَعِيرَةُ الأُضْحِيَّةِ شُرِعَتْ لِنُجَدِّدَ مَعَنَى الإِيمَانِ فِي قُلُوبِنَا؛ أَنْ نُقَدِّمَ مَا نُحِبُّهُ طَاعَةً لِرَبِّنَا، وَلِنُدْخِلَ السُّرُورَ عَلَى أَهْلِنَا وَفُقَرَاءِ مُجْتَمَعِنَا.
وَلَكِنَّ الوَاقِعَ – خُصُوصًا فِي بِلَادٍ كَإِسْبَانِيَا وَسَائِرِ أُورُوبَّا – يُظْهِرُ لَنَا وَجْهًا آخَرَ لِلصُّورَةِ؛ أَسْعَارٌ مُرْتَفِعَةٌ، وَتَكَالِيفُ مَعِيشَةٍ مُرْهِقَةٌ؛ إِيجَارَاتٌ ثَقِيلَةٌ، وَفَوَاتِيرُ لَا تَنْقَطِعُ، وَغَلَاءٌ فِي الطَّعَامِ وَالدَّوَاءِ. وَمَعَ هَذَا نَرَى فِي بَعْضِ الأَسْوَاقِ – مِنْ بَعْضِ الإِسْبَانِ الَّذِينَ عَرَفُوا حَاجَةَ المُسْلِمِينَ لِلْكَبْشِ، وَبَعْضِ إِخْوَانِنَا الوُسَطَاءِ المَعْرُوفِينَ بِالشَّنَّاقَةِ – مَنْ يَسْتَغِلُّ هَذِهِ الحَاجَةَ، فَيَرْفَعُ الأَسْعَارَ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَيُقَلِّلُ العَرْضَ عَمْدًا لِيَرْتَفِعَ الثَّمَنُ وَيَزْدَادَ الضِّيقُ عَلَى المُسْتَضْعَفِينَ.
﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ﴾
[البقرة: 188]
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ».
(رواه مسلم)
أَيُّهَا الكِرَامُ، إِنَّ هَذَا الفِعْلَ مِنْ أَبْوَابِ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالبَاطِلِ. فَمَنْ جَعَلَ مِنْ شَعِيرَةِ الأُضْحِيَّةِ مَجَالًا لِظُلْمِ المُسْتَضْعَفِينَ، فَقَدْ عَرَّضَ نَفْسَهُ لِوَعِيدِ اللهِ، وَلَوْ بَدَتْ لَهُ الأَرْبَاحُ كَثِيرَةً.
وَرُبَّمَا لَا يَجْلِسُ بَيْنَ أَيْدِينَا اليَوْمَ تَاجِرُ مَوَاشٍ وَلَا مُحْتَكِرٌ، وَلَكِنَّ آثَارَهُمْ نَرَاهَا فِي السُّوقِ وَفِي جُيُوبِنَا. وَلِذَلِكَ – أَيُّهَا الأَحِبَّةُ، يَكُونُ دَوْرُنَا نَحْنُ أَهْلَ المَسْجِدِ أَلَّا نَكُونَ لَبِنَةً فِي بِنَاءِ الظُّلْمِ. فَلَا نُسَاعِدَ عَلَى الِاحْتِكَارِ وَلَا عَلَى الجَشَعِ، لَا بِالمُبَاهَاةِ، وَلَا بِالإِصْرَارِ عَلَى شِرَاءِ مَا لَا نَسْتَطِيعُهُ، وَلَا بِتَتَبُّعِ أَغْلَى الأَنْوَاعِ لِلْمُفَاخَرَةِ، بَلْ نُرْسِلُ رِسَالَةً وَاضِحَةً: لَنْ نَدْفَعَ فَوْقَ طَاقَتِنَا، وَلَنْ نُطِيعَ الخَلْقَ فِي مَعْصِيَةِ الخَالِقِ.
يَا أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ، كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَرْبِطُونَ العِيدَ بِالكَبْشِ فَقَطْ؛ فَإِنْ لَمْ يَذْبَحُوا ظَنُّوا أَنَّ عِيدَهُمْ نَاقِصٌ، وَلَوْ كَانَ ثَمَنُ هَذَا الكَبْشِ دَيْنًا يُلَاحِقُهُمْ شُهُورًا طَوِيلَةً، أَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مَبْلَغًا يَأْخُذُ مِنْ قُوتِ الأَوْلَادِ وَحَاجَاتِ البَيْتِ الضَّرُورِيَّةِ.
وَالحَقُّ – يَا أَيُّهَا الأَحِبَّةُ – أَنَّ الأُضْحِيَّةَ شَعِيرَةٌ عَظِيمَةٌ، وَلَكِنَّهَا عِنْدَ جُمْهُورِ العُلَمَاءِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لِلْمُسْتَطِيعِ، لَيْسَتْ وَاجِبَةً عَلَى كُلِّ أَحَدٍ، فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَلَا حَرَجَ.
وَهُنَا نَحْتَاجُ – أَيُّهَا الكِرَامُ – إِلَى فِقْهِ مَعْنَى الغِنَى وَالفَقْرِ فِي بَابِ الأُضْحِيَّةِ. مَنْ هُوَ الغَنِيُّ الَّذِي يُسَنُّ لَهُ أَنْ يُضَحِّيَ؟ وَمَنْ هُوَ الفَقِيرُ الَّذِي تُسْقِطُ عَنْهُ الشَّرِيعَةُ هَذِهِ السُّنَّةَ رَحْمَةً بِهِ؟ قَالَ العُلَمَاءُ: العِبْرَةُ بِقُوتِ العَامِ، فَمَنْ عِنْدَهُ مَا يَكْفِيهِ وَيَكْفِي أَهْلَهُ فِي مَسْكَنِهِ وَطَعَامِهِ وَضَرُورِيَّاتِهِ طُولَ العَامِ، وَزَادَ مَعَهُ مَا يَبْقَى لِثَمَنِ أُضْحِيَّةٍ بِلَا مَشَقَّةٍ وَلَا دَيْنٍ، فَهَذَا مُسْتَطِيعٌ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يُقَدِّمَ الأُضْحِيَّةَ.
أَمَّا مَنْ كَانَ لَا يَمْلِكُ إِلَّا مَا يَسُدُّ بِهِ حَاجَةَ بَيْتِهِ، وَيَعْلَمُ أَنَّ شِرَاءَ الأُضْحِيَّةِ سَيُؤَثِّرُ عَلَى قُوتِ أَوْلَادِهِ بَعْدَ أَيَّامٍ، أَوْ سَيَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ دَفْعِ الإِيجَارِ أَوِ الفَوَاتِيرِ الضَّرُورِيَّةِ، فَهَذَا – فِي حُكْمِ الشَّرْعِ – فَقِيرٌ؛ لَا تُطَالِبُهُ الشَّرِيعَةُ بِالأُضْحِيَّةِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ نُحَمِّلَهُ مَا لَا يُطِيقُ. بَلْ إِنَّ الأَفْضَلَ فِي حَقِّهِ أَنْ يَحْفَظَ قُوتَ أَهْلِهِ وَأَنْ يَرْحَمَ نَفْسَهُ مِنَ الدُّيُونِ وَالهُمُومِ.
﴿ لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ ﴾
[الحج: 37]
قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَلَا إِلَى أَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ».
(رواه مسلم)
فَلَا تُحَمِّلْ – أَيُّهَا الأَخُ الكَرِيمُ – نَفْسَكَ مَا لَا تُطِيقُ مِنْ أَجْلِ أَنْ يُشِيرَ النَّاسُ إِلَى أُضْحِيَّتِكَ؛ لِأَنَّ النَّاسَ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا. وَلَا تَجْعَلِ العِيدَ مَوْسِمًا لِتَجْمِيعِ الهُمُومِ وَالدُّيُونِ، بَلْ اجْعَلْهُ مَوْسِمًا لِلسَّكِينَةِ وَالرَّاحَةِ وَصِلَةِ الأَرْحَامِ، وَاسْتَعِدَّ مِنَ الآنَ بِالتَّخْطِيطِ وَالتَّدْبِيرِ العَاقِلِ.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللهِ، وَلَا تَعْجِزْ».
(رواه مسلم)
أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ، الْمَقْصُودُ مِنْ هَذِهِ الأَدِلَّةِ السَّابِقَةِ لَيْسَ التَّحْرِيمَ وَلَا التَّنْفِيرَ مِنْ شَعِيرَةِ الأُضْحِيَّةِ، بَلِ الفَهْمُ الصَّحِيحُ لِحُكْمِهَا وَمَنْ تُطْلَبُ مِنْهُ. فَعِنْدَ جُمْهُورِ العُلَمَاءِ الأُضْحِيَّةُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، تُطْلَبُ إِلْحَاحًا مِمَّنْ وَجَدَ سَعَةً فِي مَالِهِ، دُونَ أَنْ يَتَضَرَّرَ قُوتُ أَهْلِهِ أَوْ يَقَعَ فِي دَيْنٍ وَحَرَجٍ.
قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ، وَلَمْ يُضَحِّ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا».
(حسنه جمع من العلماء)
وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا القِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ».
(رواه مسلم)
وَمِنَ الحُلُولِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي تُخَفِّفُ المَؤُونَةَ وَتُحَقِّقُ المَقْصِدَ – أَيُّهَا الأَحِبَّةُ – خُصُوصًا فِي دُوَلِ الغَلَاءِ – أَنْ يُرْسِلَ المُسْلِمُ ثَمَنَ الأُضْحِيَّةِ أَوْ بَعْضَهَا إِلَى بِلَادٍ أَرْخَصَ عَبْرَ جَمْعِيَّاتٍ مُوثُوقَةٍ، تُذْبَحُ هُنَاكَ وَتُوَزَّعُ لُحُومُهَا عَلَى الفُقَرَاءِ وَالمَحْرُومِينَ.
وَهُنَا – يَا أَيُّهَا الأَحِبَّةُ – نَلْتَفِتُ بِقُلُوبِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا فِي غَزَّةَ وَفِي كُلِّ أَرْضٍ يُقْهَرُ فِيهَا المُسْلِمُونَ؛ نَحْنُ نَتَحَدَّثُ عَنْ ثَمَنِ كَبْشٍ فِي إِسْبَانِيَا، وَهُنَاكَ أُنَاسٌ قَدْ قُصِفَتْ بُيُوتُهُمْ، وَدُمِّرَتْ أَحْيَاؤُهُمْ، وَفَقَدُوا الأَمْنَ وَالطَّعَامَ وَالدَّوَاءَ. هُنَاكَ أَطْفَالٌ لَا يَسْأَلُونَ: هَلْ سَنَذْبَحُ كَبْشًا أَمْ لا؟ بَلْ يَسْأَلُونَ: هَلْ سَنَجِدُ مَا نَأْكُلُ؟ هَلْ سَنَبْقَى أَحْيَاءَ إِلَى غَدٍ؟
فَهَلْ يَحْسُنُ بِنَا – وَنَحْنُ فِي شَيْءٍ مِنَ السَّعَةِ – أَنْ نُسْرِفَ فِي المَظَاهِرِ، ثُمَّ نَنْسَى دَمْعَةَ يَتِيمٍ فِي خَيْمَةٍ أَوْ تَحْتَ الأَنْقَاضِ؟ أَلَيْسَ مِنْ صِدْقِ التَّضْحِيَةِ أَنْ نُقَدِّمَ جُزْءًا مِنْ أَمْوَالِنَا لِإِغَاثَةِ هَؤُلَاءِ، وَأَنْ نَجْعَلَ فِي قَوَائِمِ مَصَارِيفِنَا قَبْلَ العِيدِ بَنْدًا ثَابِتًا لِدَعْمِهِمْ عَلَى قَدْرِ الطَّاقَةِ؟
أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ، مَنْ عَجَزَ عَنِ الأُضْحِيَّةِ فِي هَذَا العَامِ لِضِيقٍ وَغَلَاءٍ، فَلَا يَحْزَنْ؛ فَإِنَّ رَبَّهُ لَا يُكَلِّفُهُ مَا لَا يُطِيقُ، وَلَهُ أَنْ يَقْتَرِبَ إِلَى اللهِ بِأَبْوَابٍ أُخْرَى: بِالصَّدَقَةِ عَلَى حَسَبِ الاسْتِطَاعَةِ، وَبِإِطْعَامِ أَهْلِهِ وَجِيرَانِهِ، وَبِكَفِّ الأَذَى عَنِ النَّاسِ، وَبِالدُّعَاءِ لِلْمُسْتَضْعَفِينَ. وَمَنْ وَسَّعَ اللهُ عَلَيْهِ فَلْيَشْكُرِ النِّعْمَةَ بِالأُضْحِيَّةِ وَبِالإِحْسَانِ فِي الذَّبْحِ وَالتَّوْزِيعِ.
يَا أَيُّهَا الأَحِبَّةُ، اجْعَلُوا عِيدَكُمْ مَوْسِمًا لِلتَّقْوَى وَالقَنَاعَةِ وَالتَّكَافُلِ، لَا مَوْسِمًا لِلتَّبَاهِي وَالتَّنَافُسِ فِي الدُّنْيَا. قُولُوا بِحَالِكُمْ قَبْلَ مَقَالِكُمْ: لَنْ نُعَظِّمَ الشَّعِيرَةَ بِمَا يُبْطِلُ مَعْنَاهَا، وَلَنْ نُقَدِّمَ صُورَةَ الكَبْشِ عَلَى نُورِ القَلْبِ، وَلَنْ نُقَدِّمَ رِضَا النَّاسِ عَلَى رِضَا الرَبِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا الأُضْحِيَّةَ إِنْ قَدَّمْنَاهَا، وَارْزُقْنَا التَّقْوَى وَالقَنَاعَةَ، وَانْصُرْ إِخْوَانَنَا فِي غَزَّةَ وَكُلِّ مُسْتَضْعَفٍ
وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ
