عَاشُورَاءُ الهجرة والاصلاح

masjid prophetic, medina, religion, muslim, islam, architectural, hz, mohammed, the last prophet, architectural history

La dignidad del creyente en tierras extrañas


خطبة عَاشُورَاءُ الهجرة والاصلاح
Imam: Mohamed Salmi

Duracion: 21 min

Ashura: fe, verdad y cambio real | Centro Islámico

عَاشُورَاءُ.. بَيْنَ أَنْوَارِ الْيَقِينِ وَمَوَاقِفِ الْبَذْلِ وَالْإِصْلَاحِ

المركز الإسلامي · خطبة الجمعة
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي تَعَاقُبِ الْأَيَّامِ وَالشُّهُورِ مَوَاعِظَ لِلْعَالَمِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، نَاصِرُ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَمُعِزُّ الصَّابِرِينَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، نَبِيُّ الرَّحْمَةِ وَإِمَامُ الْقِسْطِ وَالْعَدْلِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ، وَصَحَابَتِهِ الْأَخْيَارِ الْمَيَامِينِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، أَمَّا بَعْدُ؛

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي أَوَّلًا بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى؛ فَهِيَ الْحِصْنُ الْحَصِينُ فِي مَهَبِّ الْفِتَنِ، وَالدَّرْبُ الْأَوْحَدُ لِنَيْلِ الْفَوْزِ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ. وَإِنَّنَا الْيَوْمَ، وَنَحْنُ نَسْتَقْبِلُ عَامَنَا الْهِجْرِيَّ الْجَدِيدَ، نَقِفُ لِنَسْتَلْهِمَ مِنْ رَحِمِ التَّارِيخِ عِبْرَةً تَشُدُّ عَزَائِمَنَا، وَنُورًا يُبَدِّدُ ظُلُمَاتِ الطُّغْيَانِ.

خُطْبَتُنَا بِعُنْوَانِ: عَاشُورَاءُ.. بَيْنَ أَنْوَارِ الْيَقِينِ وَمَوَاقِفِ الْبَذْلِ وَالْإِصْلَاحِ

اعْلَمُوا أَيُّهَا الْكِرَامُ أَنَّنَا نَعِيشُ هَذِهِ الْأَيَّامَ فِي نَفَحَاتِ شَهْرٍ كَرِيمٍ وَمُبَارَكٍ، وَهُوَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمِ، الَّذِي افْتَتَحْنَا بِهِ سَنَتَنَا الْهِجْرِيَّةَ الْجَدِيدَةَ، وَجَعَلْنَاهُ مَحَطَّةً لِتَجْدِيدِ الْإِيمَانِ، وَمَوْسِمًا لِلتَّهَمُّمِ بِالْعَامِ الْجَدِيدِ وَالِاسْتِعْدَادِ لَهُ، لِيَكُونَ خَيْرًا مِمَّا مَضَى فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَنُصْرَةِ الْحَقِّ.

وَنَحْنُ إِذْ نَسْتَحْضِرُ فِي هَذَا الشَّهْرِ ذِكْرَى عَاشُورَاءَ، لَا نَنْظُرُ إِلَيْهَا كَمُجَرَّدِ حَادِثَةٍ قَدِيمَةٍ انْتَهَتْ فِي مَاضِي التَّارِيخِ، بَلْ نَقِفُ أَمَامَ مَحَطَّةٍ رِسَالِيَّةٍ كُبْرَى، تَتَلَاقَى فِيهَا الْعِبَرُ، وَتَتَفَجَّرُ مِنْهَا مَعَانِي التَّضْحِيَةِ وَالْفِدَاءِ، وَتَتَجَلَّى فِيهَا حَقِيقَةُ الصِّرَاعِ الْأَبَدِيِّ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، بَيْنَ الْعَدْلِ وَالظُّلْمِ، بَيْنَ الِاسْتِكْبَارِ وَالِاسْتِضْعَافِ. فَعَاشُورَاءُ فِي دِينِنَا لَيْسَتْ لِمُجَرَّدِ الْبُكَاءِ وَالْحُزْنِ، وَلَا هِيَ لِطُقُوسٍ جَافَّةٍ تُفْرِغُ الْمُنَاسَبَةَ مِنْ مَضْمُونِهَا التَّغْيِيرِيِّ، بَلْ هِيَ مَدْرَسَةٌ لِتَحْرِيرِ الْإِنْسَانِ، وَتَجْدِيدِ بِنَاءِ الْأُمَّةِ عَلَى أُسُسِ الْعَدْلِ وَالشُّورَى.

أَيُّهَا الْأَحِبَّةُ الْأَفَاضِلُ، إِنَّ الْفَهْمَ الْعَمِيقَ لِدَلَالَاتِ عَاشُورَاءَ يَنْقُلُنَا بَيْنَ قِصَّتَيْنِ مَفْصِلِيَّتَيْنِ فِي تَارِيخِ الْبَشَرِيَّةِ؛ الْقِصَّةُ الْأُولَى هِيَ قِصَّةُ سَيِّدِنَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعَ الطَّاغِيَةِ فِرْعَوْنَ.

﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ — الشعراء: 61 —
﴿كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ — الشعراء: 62 —
﴿أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ ۖ فَانفَلَقَ ۖ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ — الشعراء: 63 —

نَعُودُ فِيهَا إِلَى جُذُورِ التَّارِيخِ لِنَرَى كَيْفَ وَصَلَ الِاسْتِكْبَارُ الْفِرْعَوْنِيُّ إِلَى أَبْشَعِ صُوَرِهِ، حَيْثُ كَانَ يَذْبَحُ الْأَبْنَاءَ وَيَسْتَحْيِي النِّسَاءَ، وَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى. وَفِي الْمُقَابِلِ، كَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَعِيشُونَ حَالَةً مِنَ الِاسْتِضْعَافِ الْمَادِيِّ التَّامِّ. وَفِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ، خَرَجَ مُوسَى بِقَوْمِهِ هَارِبًا مِنَ الظُّلْمِ، فَلَحِقَ بِهِمْ فِرْعَوْنُ بِجُيُوشِهِ الْجَرَّارَةِ وَقُوَّتِهِ الْعَسْكَرِيَّةِ الَّتِي لَا تُقْهَرُ أَنْذَاكَ بِمَقَايِيسِ الْأَرْضِ. وَهُنَا حَاصَرَهُمُ الْبَحْرُ مِنْ أَمَامِهِمْ، وَالْعَدُوُّ مِنْ خَلْفِهِمْ، فَقَالَ أَصْحَابُ مُوسَى بِلِسَانِ الْيَأْسِ الْمَادِيِّ: {إِنَّا لَمُدْرَكُونَ}. لَكِنَّ لِسَانَ الْإِيمَانِ الرَّاسِخِ وَالْيَقِينِ الصَّادِقِ انْطَلَقَ مِنْ سَيِّدِنَا مُوسَى لِيَهُزَّ الْكَوْنَ قَائِلًا: {كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ}.

هَذَا هُوَ الْيَقِينُ الَّذِي يَتَجَاوَزُ الْأَسْبَابَ الْمَادِيَّةَ. فَجَاءَ الْأَمْرُ الْإِلَهِيُّ: {أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ ۖ فَانفَلَقَ ۖ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ}. انْشَقَّ الْبَحْرُ لِيَكُونَ طَرِيقًا يَبَسًا لِلْمُسْتَضْعَفِينَ، وَمَقْبَرَةً لِلظَّالِمِينَ. لِيَعْلَمَ الْعَالَمُ أَنَّ الْقُوَّةَ الْمَادِيَّةَ مَهْمَا عَلَتْ لَا تَقِفُ أَمَامَ أَمْرِ اللَّهِ، وَأَنَّ طَوَاغِيتَ الْأَرْضِ مَصِيرُهُمْ إِلَى الزَّوَالِ.

«أَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ»
— رواه البخاري ومسلم —

وَلِذَلِكَ حِينَ قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَرَأَى الْيَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَسَأَلَهُمْ عَنْ ذَلِكَ، قَالُوا: “هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ، هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَصَامَهُ مُوسَى”، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «أَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ»، فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ.

أَيُّهَا الْكِرَامُ، وَلَا تَنْتَهِي عِبَرُ عَاشُورَاءَ عِنْدَ نَجَاةِ مُوسَى، بَلْ تَقُودُنَا إِلَى الْحَدَثِ الثَّانِي الَّذِي يَعْتَصِرُ لَهُ قَلْبُ كُلِّ مُسْلِمٍ يَنْبِضُ بِحُبِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَلَا وَهُوَ اسْتِشْهَادُ سِبْطِ النَّبِيِّ وَرَيْحَانَتِهِ، سَيِّدِنَا الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي كَرْبَلَاءَ.

«حُسَيْنٌ مِنِّي وَأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ، أَحَبَّ اللَّهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْنًا»
— رواه الترمذي وغيره —

هَذَا الِاسْتِشْهَادُ لَمْ يَكُنْ حَادِثَةً عَرَضِيَّةً أَوْ صِرَاعًا عَابِرًا عَلَى سُلْطَةٍ، بَلْ كَانَ صَرْخَةً دَوَّتْ فِي مَسَامِعِ الزَّمَانِ ضِدَّ الِانْحِرَافِ السِّيَاسِيِّ وَالْأَخْلَاقِيِّ الَّذِي أَصَابَ جَسَدَ الْأُمَّةِ، حِينَ تَحَوَّلَتِ الْخِلَافَةُ الرَّاشِدَةُ الْقَائِمَةُ عَلَى الشُّورَى وَالْعَدْلِ وَالْأَمَانَةِ إِلَى مُلْكٍ جَائِرٍ يُورَثُ بِالْقَهْرِ وَالسَّيْفِ.

الْحُسَيْنُ، الَّذِي قَالَ فِيهِ جَدُّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حُسَيْنٌ مِنِّي وَأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ، أَحَبَّ اللَّهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْنًا»، لَمْ يَخْرُجْ أَشِرًا وَلَا بَطِرًا، بَلْ خَرَجَ حَامِلًا هَمَّ دِينِ جَدِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، طَالِبًا لِلْإِصْلَاحِ، رَافِضًا أَنْ تُسَاقَ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ كَالْعَبِيدِ. وَقَدْ سَارَ إِلَى كَرْبَلَاءَ وَهُوَ يَعْلَمُ طَبِيعَةَ الْمَعْرَكَةِ، وَحُوصِرَ مَعَ ثُلَّةٍ قَلِيلَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَمُنِعَ عَنْهُمُ الْمَاءُ، وَمَعَ ذَلِكَ أَبَى أَنْ يَبِيعَ دِينَهُ أَوْ يَرْكَعَ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى، حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا مُخَضَّبًا بِدِمَائِهِ الزَّكِيَّةِ. لَقَدْ قَدَّمَ نَفْسَهُ فِدَاءً لِكَيْ لَا تَمُوتَ رُوحُ الْمُقَاوَمَةِ وَرَفْضِ الظُّلْمِ فِي قُلُوبِ الْمُسْلِمِينَ، وَلِيُرْسِيَ لِلْأُمَّةِ مَعْلَمًا خَالِدًا: أَنَّ صِيَانَةَ الْمَبَادِئِ وَإِقَامَةَ الْعَدْلِ أَغْلَى مِنَ الْحَيَاةِ نَفْسِهَا.

مَعَاشِرَ الْمُؤْمِنِينَ، حِينَ نَتَأَمَّلُ هَذَيْنِ الْحَدَثَيْنِ مِنْ خِلَالِ نَظَرَةٍ تَجْمَعُ بَيْنَ مَقْصِدَيِ الْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ، نَجِدُ أَنَّهُمَا يُمَثِّلَانِ رُوحَ الدِّينِ وَلُبَّهُ. فَالْعَدْلُ هُوَ إِقَامَةُ الْقِسْطِ فِي الْأَرْضِ، وَرَفْعُ الظُّلْمِ عَنِ الْمُسْتَضْعَفِينَ، وَتَحْرِيرُ الْإِنْسَانِ مِنْ كُلِّ عُبُودِيَّةٍ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى.

﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ — النحل: 90 —

بَيْنَمَا الْإِحْسَانُ هُوَ جَوْهَرُ الرَّابِطَةِ الرُّوحِيَّةِ مَعَ الْخَالِقِ؛ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، وَهُوَ طَلَبُ وَجْهِ اللَّهِ وَالْآخِرَةِ، وَتَزْكِيَةُ النَّفْسِ بِالطَّاعَاتِ لِتَكُونَ صَالِحَةً لِحَمْلِ الْأَمَانَةِ.

إِنَّ هَذَا الْفَهْمَ يُعَلِّمُنَا أَنَّ نَهْضَةَ الْحُسَيْنِ كَانَتْ حَرَكَةً وَقَوْمَةً إِحْسَانِيَّةً فِي مَقَاصِدِهَا وَدَوَافِعِهَا، عَدْلِيَّةً فِي غَايَاتِهَا. فَلَا إِصْلَاحَ لِلْمُجْتَمَعِ دُونَ إِصْلَاحِ النَّفْسِ وَتَزْكِيَتِهَا، وَلَا مَعْنَى لِعِبَادَةٍ مَنْفَصِلَةٍ عَنْ قَضَايَا الْأُمَّةِ وَآلَامِ الْمُسْتَضْعَفِينَ.

وَهَذَا التَّكَامُلُ هُوَ الَّذِي نَحْتَاجُهُ الْيَوْمَ فِي دِيَارِ الْغُرْبَةِ؛ حَيْثُ نَلْتَقِي جَمِيعًا رِجَالًا وَنِسَاءً لِنُؤَكِّدَ أَنَّ عَمَلِيَّةَ الْبِنَاءِ لَا تَتِمُّ إِلَّا بِتَكَامُلِ الْأَدْوَارِ. فَالْمَرْأَةُ الْمُؤْمِنَةُ لَيْسَتْ عَلَى هَامِشِ هَذَا الْمَشْرُوعِ الْإِصْلَاحِيِّ، بَلْ هِيَ فِي قَلْبِهِ. وَمَا خُرُوجُ نِسَاءِ آلِ بَيْتِ الرَّسُولِ ﷺ مَعَ الْحُسَيْنِ، وَفِيهِمُ الْعَقِيلَةُ زَيْنَبُ بِنْتُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، إِلَّا دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ النِّسَاءَ شَقَائِقُ الرِّجَالِ فِي مَقَامَاتِ الْبَذْلِ وَالثَّبَاتِ وَمُوَاجَهَةِ الْبَاطِلِ بِلِسَانِ الصِّدْقِ.

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، إِنَّ رِسَالَتَنَا الَّتِي نَحْمِلُهَا مُسْتَمَدَّةٌ مِنَ الْمِنْهَاجِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيفِ، تَدْعُو إِلَى وَحْدَةِ الْأُمَّةِ وَعِزَّتِهَا، وَتَبْسُطُ رِدَاءَ الرَّحْمَةِ لِلنَّاسِ أَجْمَعِينَ. وَإِنَّ اسْتِقْبَالَ عَامٍ هِجْرِيٍّ جَدِيدٍ، بَعْدَ مَوَاسِمَ مِنَ الذِّكْرَى وَالِاعْتِبَارِ، يَضَعُنَا أَمَامَ سُؤَالٍ صَادِقٍ: كَيْفَ نَكُونُ أَحْسَنَ طَاعَةً لِلَّهِ، وَأَقْوَى نُصْرَةً لِلْمَظْلُومِينَ؟

إِنَّ الِاسْتِعْدَادَ الْحَقِيقِيَّ لَا يَكُونُ بِالْأَمَانِيِّ، بَلْ بِاقْتِحَامِ الْعَقَبَةِ: بِتَزْكِيَةِ النَّفْسِ، وَمُجَاهَدَتِهَا، وَالتَّحَرُّرِ مِنْ هَوَاهَا وَمِنْ خَوْفِ الْخَلْقِ، وَبِالْمُحَاسَبَةِ الصَّادِقَةِ، وَتَجْدِيدِ التَّوْبَةِ، وَتَعْلِيقِ الْقُلُوبِ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَمُدَارَسَةِ الْقُرْآنِ، وَبَذْلِ الْخَيْرِ الَّذِي يَنْفَعُ النَّاسَ.

فَلْنَسْأَلْ أَنْفُسَنَا بِصِدْقٍ: هَلْ نَحْنُ عَلَى خُطَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الثَّبَاتِ وَالْإِخْلَاصِ؟ وَهَلْ نَحْنُ عَلَى يَقِينِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي التَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى؟ إِنَّ أَزْمَتَنَا لَيْسَتْ قِلَّةَ عَدَدٍ، بَلْ ضَعْفَ قُلُوبٍ؛ «بَلْ أَنْتُمْ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ». فَالْحَاجَةُ الْيَوْمَ إِلَى الْإِنْسَانِ الرَّبَّانِيِّ الَّذِي يَرْبِطُ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ، وَيَجْعَلُ حَيَاتَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَنُصْرَةِ الْحَقِّ.

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، إِنَّ جِرَاحَ الْأُمَّةِ تَنْزِفُ الْيَوْمَ فِي فِلَسْطِينَ، فِي غَزَّةَ الصَّابِرَةِ، وَفِي لُبْنَانَ الْجَرِيحِ، حَيْثُ يَقِفُ الْمُسْتَضْعَفُونَ بِإِيمَانٍ رَاسِخٍ أَمَامَ الظُّلْمِ، وَيُعْلِنُونَ بِثَبَاتٍ: لَا نَرْكَعُ إِلَّا لِلَّهِ تَعَالَى. وَإِنَّ دِمَاءَ الشُّهَدَاءِ وَآلَامَ الْمُصَابِينَ امْتِدَادٌ لِمَبْدَإٍ خَالِدٍ: رَفْضُ الْبَاطِلِ وَالثَّبَاتُ عَلَى الْحَقِّ.

وَإِنَّ نُصْرَتَهُمْ لَيْسَتْ خِيَارًا، بَلْ وَاجِبٌ: بِالدُّعَاءِ الصَّادِقِ، وَبَذْلِ الْمَالِ، وَرَفْعِ الصَّوْتِ بِالْحَقِّ، وَاتِّخَاذِ مَوَاقِفَ عَمَلِيَّةٍ تُجَسِّدُ مَسْؤُولِيَّتَنَا حَيْثُ كُنَّا.

وَإِنَّنَا نُعْلِنُهَا وَاضِحَةً: إِنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَإِنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا، وَلَكِنَّ النَّصْرَ لَا يَكُونُ لِلْقَاعِدِينَ، بَلْ لِمَنْ جَاهَدُوا أَنْفُسَهُمْ، وَنَصَرُوا الْحَقَّ، وَثَبَتُوا عَلَى الطَّرِيقِ.

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ.

Alabado sea Allah, Quien ha hecho en la sucesión de los días y los meses lecciones para los mundos. Atestiguo que no hay más dios que Allah, Único, sin asociado, Auxiliador de los oprimidos y Quien honra a los pacientes. Y atestiguo que nuestro señor Muhammad es Su siervo y Su Mensajero, el Profeta de la misericordia y el Imam de la justicia y la equidad. Que Allah bendiga y conceda paz a él, a su familia pura, a sus nobles compañeros y a quienes les sigan con rectitud hasta el Día del Juicio.

¡Oh creyentes! Os recomiendo, a mí y a vosotros, el temor a Allah, pues es la fortaleza inexpugnable en medio de las pruebas y el único camino para alcanzar el éxito en el día en que ni los bienes ni los hijos serán de utilidad, excepto quien venga a Allah con un corazón puro.

Hoy, al recibir nuestro nuevo año hijri, nos detenemos para extraer del seno de la historia una lección que fortalezca nuestra determinación y una luz que disipe las tinieblas de la tiranía.

El título de nuestro sermón: «Ashura: fe, verdad y cambio real»

Sabed, queridos hermanos, que vivimos estos días en las bendiciones de un mes noble y bendito: el mes de Allah, Muharram, con el que hemos comenzado nuestro nuevo año hijri, convirtiéndolo en una estación para renovar la fe y prepararnos para que el nuevo año sea mejor que el anterior en obediencia a Allah y apoyo a la verdad.

Al evocar en este mes la memoria de Ashura, no la vemos como un simple evento del pasado, sino como una estación profética de grandes lecciones, donde confluyen enseñanzas y afloran significados de sacrificio y redención, y donde se manifiesta la eterna lucha entre la verdad y la falsedad, entre la justicia y la opresión, entre la arrogancia y la debilidad.

Ashura en nuestra religión no es solo para llorar y entristecerse, ni son rituales vacíos que despojan a la ocasión de su contenido transformador. Es una escuela para la liberación del ser humano y la reconstrucción de la umma sobre bases de justicia y consulta.

Queridos hermanos, la comprensión profunda de los significados de Ashura nos transporta entre dos historias cruciales en la historia de la humanidad. La primera es la historia de nuestro señor Musa, la paz sea con él, con el tirano Faraón.

﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ — ash-Shu’arā’: 61 —
﴿كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ — ash-Shu’arā’: 62 —
﴿أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ ۖ فَانفَلَقَ ۖ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ — ash-Shu’arā’: 63 —

Volvemos a las raíces de la historia para ver cómo la arrogancia faraónica alcanzó su peor expresión: matando a los hijos y dejando con vida a las mujeres, y diciendo: «Yo soy vuestro señor supremo». En contraste, los hijos de Israel vivían en total debilidad material. El día de Ashura, Musa salió con su pueblo huyendo de la opresión, y Faraón los alcanzó con sus ejércitos imbatibles según los estándares terrenales. Entonces el mar los bloqueaba por delante y el enemigo por detrás, y los compañeros de Musa dijeron con el lenguaje de la desesperación material: «Ciertamente, estamos acorralados».

Pero la lengua de la fe firme y la certeza verdadera brotó de nuestro señor Musa para conmover el universo diciendo: «¡No! En verdad, mi Señor está conmigo; Él me guiará».

Esta es la certeza que trasciende las causas materiales. Entonces llegó la orden divina: «Golpea el mar con tu vara», y este se partió, siendo cada parte como una enorme montaña. El mar se abrió para ser un camino seco para los oprimidos y una tumba para los opresores, para que el mundo supiera que el poder material, por muy alto que sea, no puede detener la orden de Allah, y que los tiranos de la tierra están destinados a desaparecer.

«أَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ»
— Narrado por al-Bujari y Muslim —

Por eso, cuando el Profeta ﷺ llegó a Medina y vio a los judíos ayunar el día de Ashura, les preguntó por ello y respondieron: «Este es un día virtuoso, es el día en que Allah salvó a los hijos de Israel de su enemigo, y Musa lo ayunó». Entonces el Mensajero de Allah dijo: «Yo tengo más derecho a Musa que vosotros», y lo ayunó y ordenó ayunarlo.

Queridos hermanos, las lecciones de Ashura no terminan con la salvación de Musa, sino que nos llevan al segundo evento que hace latir con fuerza el corazón de todo musulmán que ama al Mensajero de Allah ﷺ: el martirio del nieto del Profeta y su albahaca, nuestro señor Al-Husayn ibn Ali, que Allah esté complacido con ambos, en Karbala.

«حُسَيْنٌ مِنِّي وَأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ، أَحَبَّ اللَّهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْنًا»
— Narrado por at-Tirmidhi —

Este martirio no fue un incidente casual ni una lucha pasajera por el poder, sino un grito que resonó en los oídos del tiempo contra la desviación política y moral que afectó al cuerpo de la umma, cuando el califato justo, basado en la consulta, la justicia y la honestidad, se convirtió en una monarquía injusta heredada por la fuerza y la espada.

Al-Husayn, de quien su abuelo ﷺ dijo: «Husayn es de mí y yo soy de Husayn, ame Allah a quien ame a Husayn», no salió con arrogancia ni petulancia, sino llevando la preocupación por la religión de su abuelo ﷺ, buscando la reforma y rechazando que la umma de Muhammad fuera conducida como esclavos. Caminó hacia Karbala sabiendo la naturaleza de la batalla, fue sitiado con un pequeño grupo de su familia y compañeros, se les negó el agua, y aun así se negó a vender su religión o a postrarse ante otro que no fuera Allah, hasta que fue asesinado como mártir, teñido con su sangre pura. Ofreció su vida como rescate para que el espíritu de resistencia y rechazo a la opresión no muriera en los corazones de los musulmanes, y para establecer un hito eterno para la umma: que la preservación de los principios y el establecimiento de la justicia son más valiosos que la vida misma.

¡Oh creyentes! Cuando reflexionamos sobre estos dos eventos desde una perspectiva que une los objetivos de la justicia y la excelencia (ihsan), encontramos que representan la esencia y el núcleo de la religión. La justicia es establecer la equidad en la tierra, eliminar la opresión de los oprimidos y liberar al ser humano de toda servidumbre a otro que no sea Allah.

﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ — an-Nahl: 90 —

Mientras que la excelencia (ihsan) es la esencia del vínculo espiritual con el Creador: adorar a Allah como si Lo vieras, buscando Su rostro y la Última Morada, y purificando el alma con actos de obediencia para que sea digna de portar la confianza.

Esta comprensión nos enseña que el movimiento de Al-Husayn fue un levantamiento excelso (ihsani) en sus propósitos y motivaciones, y justo en sus metas. No hay reforma social sin reforma y purificación del alma, ni sentido en una adoración desconectada de las causas de la umma y el sufrimiento de los oprimidos.

Esta integración es lo que necesitamos hoy en tierras de migración, donde nos reunimos hombres y mujeres para afirmar que el proceso de construcción solo se completa con la integración de roles. La mujer creyente no está al margen de este proyecto reformista, sino en su corazón. La salida de las mujeres de la familia del Profeta ﷺ con Al-Husayn, entre ellas la noble Zaynab bint Ali, que Allah esté complacido con ella, es una prueba contundente de que las mujeres son hermanas de los hombres en las estaciones del sacrificio, la firmeza y el enfrentamiento a la falsedad con la lengua de la verdad.

¡Oh creyentes! Nuestro mensaje, inspirado en la noble metodología profética, llama a la unidad y la dignidad de la umma, y extiende el manto de la misericordia sobre toda la humanidad. Recibir un nuevo año hijri, después de temporadas de reflexión y consideración, nos coloca ante una pregunta sincera: ¿cómo podemos ser mejores en la obediencia a Allah y más fuertes en el apoyo a los oprimidos?

La verdadera preparación no se logra con meros deseos, sino superando la dificultad: purificando el alma, luchando contra ella, liberándola de sus pasiones y del miedo a la gente, con una rendición de cuentas sincera, renovando el arrepentimiento, vinculando los corazones a Allah, estudiando el Corán y haciendo el bien que beneficie a la gente.

Preguntémonos con sinceridad: ¿estamos siguiendo los pasos de Al-Husayn en firmeza y sinceridad? ¿Estamos en la certeza de Musa en la confianza en Allah? Nuestra crisis no es la escasez de número, sino la debilidad de los corazones. La necesidad hoy es del ser humano espiritual que conecte lo terrenal con lo eterno y haga de su vida una obediencia a Allah y un apoyo a la verdad.

¡Oh creyentes! Las heridas de la umma sangran hoy en Palestina, en la paciente Gaza y en el herido Líbano, donde los oprimidos se mantienen firmes con fe inquebrantable ante la opresión, declarando con firmeza: no nos postramos sino ante Allah. La sangre de los mártires y el dolor de los afligidos son una prolongación de un principio eterno: el rechazo a la falsedad y la firmeza en la verdad.

Apoyarlos no es una opción, sino un deber: con súplica sincera, donación económica, alzando la voz con la verdad y tomando posiciones prácticas que encarnen nuestra responsabilidad dondequiera que estemos.

Lo declaramos claramente: la victoria viene con la paciencia, el alivio viene con la angustia, y con la dificultad viene la facilidad. Pero la victoria no es para los que se quedan sentados, sino para aquellos que lucharon contra sí mismos, apoyaron la verdad y se mantuvieron firmes en el camino.

Digo esto y pido perdón a Allah para mí, para vosotros y para todos los musulmanes y musulmanas.

Articulos Similares